فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 2809

ثم جعل يذكرهم بما أصاب غيرهم السالكين سبيلهم المكذبين رسل ربهم

إليهم بقوله: (وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ) يقول: لا أيكسبنكم ا(شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ

مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ)

كانوا أقرب مجاورة إليهم من سواهم يقول لهم(وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ

ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ)أي: بعباده (وَدُودٌ) .

كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"التائب حبيب الله".

وقال الله - جلَّ جلالُه - وهو أصدق القائلين: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ

الْمُتَطَهِّرِينَ (222) . فأجابوه - عليه السلام - بما يشاكل عنادهم وقلة فقههم عن الله - عز وجل -

ورسوله بقولهم: (يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا

رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) . يقولون: لم يكلفك أحد أن تأمرنا

بما تأمرنا به ولا أن تنهانا ، فمتى تعرضت إلى هذا رجمناك .

فأجابهم برفق في غير عنف ، فقال - عليه السَّلام -:(يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ

مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا)لم تعتقدوه آمرًا ولا ناهيًا ، ولا مرسلًا ولا

ناصرًا لم تخافوه في قولكم هذا وإنما خفتم رهبتي (إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(92)

وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت