فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 2809

ذلك ) في مهامه وطرقاته وهو لا يشعر ، وعمه في مجاهل جهالاته وهو لا يفطن ،

وببصره واعتماده على عقله ورجوعه إلى حسه يظن أنه قد بلغ علمه إلى

كل علة ومعلول .

وهذا طريق ينقطع بالسائر عليه دون البلاغ ، ولا يصل فيه سالكه إلى المطلوب

الأعلى ، بل إنما يصل إليه بأن يعرف مراد ربه منه فيمتثله ، ويعرف ما يكرهه

فيتجنبه ، وإلا كان شارعًا لنفسه آمرًا ناهيًا على نحو ما يهواه ، فهذا يمشي بين

السامعين والمستمعين غافلا سادرًا ، أو كالمبهوت الحائر لا يسمع الداعي فيجيب

المنادي ، فمتى وقع بصره على الحادي وأحسن لشخص المنادي لم يسمع ما

يقوله ، ولا يعقل منه ما يريده إذا لا يعلم ما هو مراد الله وما فيه رضاه إلا من جهة

السمع وذلك لا يكون إلا بواسطة رسول من عند الله وكتاب يأتي من عنده .

وهذا متى ركن إلى سامع وأنس إلى مسمع حتى يتعلم إشارته ، ويفهم بذلك

مراداته دخل في المفلحين ، وشمله اسم الناجين ، وعمَّه عام الخطاب ، وحصل من

حمله الأتباع ، وإلا بقى سادرًا في مهامه أسفاره ، عديم الوصول بأفكاره

وأذكاره ، يظن أنه قد وصل ، وهو قد ضل من حيث لا يدري تراه أبدًا يدين

بتدقيق النظر في امتثال النقير والقطمير ، وقد صد عن الوصول إلى مراد العلي

الكبير ، آية ذلك في الوجود وجود الممنوع السمع عن متكلم ، وليس معنى الكلام

سوى العبارة عن الوجود العلي ، وذكر العلي الأعلى بمحامده وأذكاره ، والفهم

عنه والعلم لمراده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت