فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 2809

به في الناس ، وسبيل هذا أن يتخذ عبدًا من عبيد الله عالمًا يقتدي به ويقلده ،

يقوم له مقام العصا للأعمى فيتجسس بها ويعنون ، فإن كان لهذا الأعمى قائد مبصر

فهو كمن وفقه الله للاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - .

فإن قارئ القرآن والحديث ما لم يتبصر البينات ، وينظر في الموجودات ،

ويتدبر كتاب ربه فهو بعد أعمى ، فإن اقتدى برسوله واتخذه إمامًا كان كالأعمى

اتخذ عصا قائدًا مبصرًا نبيلًا ، وإن اقتدى بمن سواه من علماء الأمة كان

كالأعمى اتخذ عصا قائدة إلى مقاصده ، وفي ذلك عميان ومتاع ، وإن كان قد

قصرت به همته عن غايته التي أهل لها مثله كمثل السميع لا بصر له ، ومثل

المبصر لا سمع له كمثل المعتمد على نظره المقتصر على معقوله الباحث بحاسته

في الموجودات .

فغاية هذا: أن يسلك بين المحسوسات الجزئية بحاسته ، ويستقرئ المقولات

الكلية يفهم ذاته بزعامته ، فيستخلص من ذلك علمًا ظاهريًا يقف به على طباع

الجسميات وما قرب منها ، ولبعده عن السمع وغيبته عن السماع كان كالمنادى

من حيث لا يسمع النداء لا يوعد ، ثم السمع ، فهو من أجل ذلك يحسن

الظن بنفسه من حيث إنه ربما رأى في نظره لقاء ربه وأحس بقربٍ ، ولم يكن له

سمع يوصل إليه تحقيق معاني ما رآه ، ولا يتميز ما أحسه فتاهَ من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت