فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 2809

(فصل)

قال الله عزَّ من قائل:(أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ

كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً)المعنى ، وقد تقدم الكلام على هذا .

ثُمَّ قال عزَّ من قائل:(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ

عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ)وقد تقدم

الإعلام بما انتظم به هذا الخطاب .

إلى قوله جلَّ قوله: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ(20) .

إلى قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ)

يعني: تواضعوا الخبت من الأرض المطمئن منها .

إلى قوله جل قوله: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ

يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24) . يقول: مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات

وأخبتوا إلى ربهم ، وهم الذين على بينة من ربهم ، ويتلوهم شاهد من الله كتابه

ومعاني توجبه ، ومثل المفترين على الله الكذب (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) .

يقول: مثل هذين الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع ، ولم يقل:

كالأعمى والأصم والسميع إذ الغرض الإخبار عن المبصرين الآيات والسامعين

شهادتهما ، وما يقولها ربها - عز وجل - من حكمة ويهدي المؤمن هداية ، وقد أوجد - عز وجل -

في عباده من هو أعمى الأصم والبصير والسميع ؛ لأنه قد أوجد الله - جلَّ جلالُه - في عباده

من هو أعمى وهو سميع ، وأوجد أيضًا من هو بصير لا يسمع .

فالأعمى مثال للذي يقرأ القرآن ويشهد بالشهادتين ولم يرَ الآيات ؛ ولا

استشهد لله - عز وجل - بالشواهد ، وكثيرًا ما يجعل هذا في باطنه نورًا من بصر باطنه فيمشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت