الليلة الظلماء"."
وقال الله جل من قائل: ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) .
وقال عز من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ).
وعن هذا المعنى المعبر بقولنا هذا عبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حاله في درجته
بقوله:"إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله أزيد من سبعين مرة".
وكان هذا بوجود كونه بشرا ، وبما طهره الله له ، وشرح صدره ، وغسل قلبه
وملأه من الحكمة والإيمان ، فكان يجد ذلك على بعد ويشعر له ، ومن تحقق في
الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - فهو من ورثته ومن إخوانه ، بلغ الله بنا وبكم أنه قريب مجيب .
ثم يكون عن النور المذكور في هذه الآية ما يفتح الله لهم من الشعر والذكر
والفطنة والإلهام والمحادثة ، فتتحقق التقوى في باطنه ويكون من المتقين ، يعلم من
معالمهم ويهتدي لهدايتهم ، كما قال عن من قائل: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِالْغَيْبِ).
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والله إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله - عز وجل - وأعلمكم بما"
أتقي"وبالتقوى التي تمنع عن المناهي فنجوا من العذاب ، وبالتقوى التي هي من"
قبل العلم والإيمان ارتقوا في درجات الزلف ومنال الرضوان ، وكما لابن آدم ذكر
أولي وذكر أعلى وعقل أولي ثم أعلى ، فكذلك في الشعر والفطنة والعلم وجميع
الصفات .
وهذا قول محمول على وجه من التجوز ، بل كل صفة لها أول هو أدناها إلى
الفطرة ، ولها أعلى وهو من قبيل حياة الإيمان التي هي العلية بالإضافة إلى حياة