فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 2809

الليلة الظلماء"."

وقال الله جل من قائل: ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) .

وقال عز من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ

مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ).

وعن هذا المعنى المعبر بقولنا هذا عبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حاله في درجته

بقوله:"إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله أزيد من سبعين مرة".

وكان هذا بوجود كونه بشرا ، وبما طهره الله له ، وشرح صدره ، وغسل قلبه

وملأه من الحكمة والإيمان ، فكان يجد ذلك على بعد ويشعر له ، ومن تحقق في

الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - فهو من ورثته ومن إخوانه ، بلغ الله بنا وبكم أنه قريب مجيب .

ثم يكون عن النور المذكور في هذه الآية ما يفتح الله لهم من الشعر والذكر

والفطنة والإلهام والمحادثة ، فتتحقق التقوى في باطنه ويكون من المتقين ، يعلم من

معالمهم ويهتدي لهدايتهم ، كما قال عن من قائل: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ

بِالْغَيْبِ).

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والله إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله - عز وجل - وأعلمكم بما"

أتقي"وبالتقوى التي تمنع عن المناهي فنجوا من العذاب ، وبالتقوى التي هي من"

قبل العلم والإيمان ارتقوا في درجات الزلف ومنال الرضوان ، وكما لابن آدم ذكر

أولي وذكر أعلى وعقل أولي ثم أعلى ، فكذلك في الشعر والفطنة والعلم وجميع

الصفات .

وهذا قول محمول على وجه من التجوز ، بل كل صفة لها أول هو أدناها إلى

الفطرة ، ولها أعلى وهو من قبيل حياة الإيمان التي هي العلية بالإضافة إلى حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت