فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 2809

و (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

(فصل)

وأصل التقوى: من الوقاية ، وأقل التقوى: اتقاء الشرك الأكبر وما جرَّ إليه من

المعاصي ، وما جرَّ إليه أيضًا في أثناء الطاعات ، والتقوى باطن .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"التقوى هَاهُنَا"وأشار إلى صدره ، وربما جاء ذكره

مستوعبًا في أولى المواضع به إن شاء الله تعالى .

والتقوى عمل الإيمان ، كما أن الانتهاء عن المعاصي التي ركوبها نقيض

التقوى من علم الإسلام بواسطة التقوى ، وإذا صح التقوى من العبد فتح له باب

الهداية في باطنه ، فانشرح لذلك صدره ، وطلعت له شمس اليقين ، فانجلت بها في

حقه الظلمات ، وأضاء له باطنه وظاهره وما بين يديه وما خلفه .

واعلم - وفقنا اللَّه وإياكم - أنه كما لهذه الدنيا شمس يستضاء بها ويعلم بها

الليل والنهار وتتبين بها المبصرات من الأشخاص والأجرام وما يقدر تقديرها ،

فكذلك الباطن له من إيمانه ويقينه شمس يميز بها الصور الباطنة المعبر عنها

بالمعاني ، كالخير من الشر ، والذكر من الغيبة ، [والأعلى] من الأدنى ، ويرى بذلك

الراجح التام من الناقص ، والخبيث من الطيب ، وعلى درجات ذلك في معارفه

ودقائقه .

وإذا بلغت هذه الصفة هذه الدرجة فهي الحكمة (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ

يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) . أي:

الذين يتذكرون الحق الذي إليه المصير من الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض .

ويومئذٍ يكون هذا الباطن سميعًا بصيرًا عاقلًا يعقل تلك من هذه ، وربما ثبتت

الحكمة في هذا العبد فذاق بالغيب ، وشم وأحس من مثل دبيب النمل رؤية وسماعًا

وحديثًا حتى أنه ليحس دبيب مكروه الخطوات قبل نزولها إلى لوح قلبه الذي عبر

عنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت