والمقتدى بهم لا يخضعون إلا لمن هو أهدى منهم وأولى بالاقتداء به منهم ،
وتأويل وجود سجودهم له الإئتمام به وإقرارهم بسبقه لهم ورفعه درجته عليهم
وهم لما جمع الله على يوسف شمله بهم وبأبويه - على جميعهم السلام - سجد
لربه شكرًا له على ما أنعم به عليه من الكفاية والنعمة وعليهم من الإقرار بالذنب
والتوبة سجدوا لله [ائتمامًا] به وشكرًا لربهم تبارك وتعالى وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"يؤمكم أفضلكم"وفي أخرى:"يؤم القوم أفقههم".
(فصل)
قال يعقوب - عليه السَّلام -: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ)
فعطف بالواو على مضمر ؛ وإنما تقدم من قوله: (يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ
رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) .
والمضمر المحذوف هو ما أتى ذكره والله أعلم وذلك أن الله - جلَّ جلالُه - يصطفي
من خلقه ما يشاء ، وهم المؤمنون ، ويصطفي من المؤمنين ورثة الكتاب ،
ويجتبي من هؤلاء الموقنين ، ومن الموقنين الصديقين ، ومن الصديقين النبيين
والمرسلين عليهم السلام ، ويجتبي من رسله من يشاء ، والمجتبون من الرسل
-عليهم السلام - العمود السامر من لدن آدم - عليه السَّلام - إلى محمد صلوات الله
عليهما وعلى من سواهما من النبيين والمرسلين ذرية وآباءً وإخوانًا ورسلًا
وأنبياء ، والعمود هو آدم - عليه السَّلام - وإدريس ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب
ويوسف وموسى وعيسى ومحمد ، صلوات الله وسلامه على جميعهم .