قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى
الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ورأيت يوسف - عليه السَّلام - فإذا هو وقد أعطي شطر"
الحسن"."
وقد تقدم الاعتبار بمواقيت خروجهم من ساعات الدهر ، وأن يوسف - عليه السَّلام -
بموضع طلوع الفجر من يوم الدهر ، فعطف يعقوب - عليه السَّلام - بالواو على هذا المعنى ،
دله بذلك - والله أعلم - أن الله يبلغه هذه الدرجة سجود الشمس والقمر
والأحد عشر كوكبًا ، وإن مثل يعقوب - عليه السَّلام - لا يفضله إلا المجتبى من المجتبين .
قوله - عز وجل - حاكيًا عن نبيه يعقوب - عليه السلام - بتأويل رؤيا يوسف - عليه السلام -:(يَا بُنَيَّ لَا
تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا)إلى آخر التأويل ،
أضرب له - عليهما السلام - عن تأويل رؤياه ، وقد بذل النصيحة مع علمه بأن
المقدور لا ينجي منه الحذر ، وكان قد أوحى إلى إبراهيم - عليه السَّلام - في عهد
عهده الله - جلَّ جلالُه - إليه قال:"سأورث ذريتك هذه الأرض ومصر إياها من نهر مصر"
إلى الفرات النهر الأعظم"فَرَجَا أن يكون قد اقترب ذلك من وعد الله - جلَّ جلالُه - ، وخشي"
أن يكون ما وعده يوسف - عليه السَّلام - في رؤياه من الإثرة والتقدم الذي دل عليه
سجود الشمس والقمر والكواكب له ، وأنبئ به إبراهيم - عليه السلام - فيما أعلم به:"إن"
نسلك سيتغرب في غير بلاده ويملكون ويزالون فيه أربعمائة سنة وأنت تلحق
بآبائك في عافية وتتصرف ذريتك هَاهُنَا في الدرجة الرابعة"فقال: (يَا بُنَيَّ لَا"