فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2809

والإلهام لمراسْده علمًا وعملًا ، وهو الرزق الأفضل على ما تقدم ذكره .

قال - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).

كما قالت مريم - عليها السلام:(هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ

يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أبى الله أن يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم"فهو لا

يبهم عليه باب من أحد الرزقين إلا رزقه من حيث لا يحتسب ، ولا يعتاص عليه

معنى من الفهم ، ولا يسد عنه باب من العلم إلا جعل الله من أمره ذلك مخرجًا في

الأغلب من أحواله .

ومصداق هذا قول الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)

وأخبر - جلَّ جلالُه - أن ذلك من أمره أنزله إلينا ، وأعظم اليسر ما يفتحه الله - جلَّ جلالُه - على بواطن

المتقين . وينزله عليهم من فتوحاته وإلهامه .

ثم قال جل قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا)

وإعظام الأجر للمتقين إعلاؤه إياهم إلى رفيع درجاتهم ، وإصلاح بواطنهم ، وفتح

مغاليق ما ارتج دونهم من مغارب غيوب المعرفة ، وهو نوع عظيم من القبول

الأعلى .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) أي: القبول كله أول

ذلك ، وأدناه أن يقول العبد:"لا إله إلا الله"مخلصًا من قلبه ، فيتقبل أعماله وتحبط

سيئاته ، ويدخل بها في الموازنة ، فكيف يرى قبول عمل من قالها عالمًا بها ، مشاهدا

لعلمها ، عازفًا بما شهد ، [مستشعرًا] التقوى بها ؛ فالتقوى علم وعمل وإيمان وإسلام ،

وإن لربكم نفحات فتعرضوا لها .

فمن الغيب الذي هو موجود إيمانهم ومشهود غيبهم ، فهو كثير جدا لا ينحصر

أبدًا ، بل لا يعلمه إلا عالم الغيب والشهادة - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، ليكون

العبد في غاية الافتقار إلى تحصيل ما لا بدَّ تحصيله من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت