فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 2809

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ورسله واليوم"

الآخر". وفي أخرى:"وبالبعث الآخر ، وأن تؤمن بالقدر كله خيره وشره وحلوه

ومره ، وكله من الإيمان بالغيب"."

ثم تفصيل ذلك بواسطة الاستدلال والنظر والتفكر والاعتبار وتحصيل

البراهين للإيمان بالله - جلَّ جلالُه - وكتبه ورسله وبأسمائه كلها وصفاته ما علمت منها وما لم

تعلم .

ثم مجاري ذلك كله في العالم ومسالكه في طرقات الحق المخلوق به

السماوات والأرض ، وهو مجال رحيب وفضاء فسيح لعتاق السابقين وميدان كريم

لأعلام المتقين ، وهو أصل لما تفرع عنه ، وأمر حق لما ورائه ، وإيمان علم له ولما

يأتي بعده ، وإمام حق لما يؤمه منه .

(فصل)

ثم درجات منها تترقى إليها إن سمت بك همة ، وهي ستة معالم احتوت على

معارف أحكام الملكوت التي أطلع الله - جلَّ جلالُه - عليها خصوص عباده وكلفهم تعلم

علمها ، وأن يعملوا أفكارهم ويصرفوا فطنهم فيها ، وأن يديموا اشتغاك هممهم

بالبحث عنها والتفكر في معالمها ، سابعها المطلوب الأكبر والمعتمد الأعظم ، هو

كل الكل مبديه ومعيده ، وأوله وآخره وظاهره وباطنه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه .

منها تكوينه - جلَّ جلالُه - الأشياء كله لا من شيء ، وإقراره الأشياء كلها لا على شيء ،

وإدخاله الواسع في الضيق ، ولم يوسع الضيق ولا ضيق الواسع ، وإيراده الصغير

على الكبير ، وإيراده الكبير على جزء من ذلك الصغير ، وحجابه الإنسان عن رؤية

موضعه ومشاهدته ، وإظهاره له عالمًا آخر في موضعه ذلك ، ولم ينقله عن موضعه

ذلك ، وتفتيته الجسد في التراب لأعين أهل الدنيا ، وهو مع ذلك صحيح تام عند

آخرين ، وتنويمه الجسد عن الأكل والشرب والنكاح في موضع وإيقاظه إياه يطعمه

ويسقيه في موضع آخر وعلى حالة أخرى ولم ينقله من موضعه ، فدونك -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت