فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 2809

كذبًا وقال النبي الصدق - عليه السلام -: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) أي:

على ما ألاقيه من البعد ، ومعلوم ما سبقه إليه ربه - عز وجل - من علمه من تأويل الرؤيا ، ثم

قال: (وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) .

ألا ترى إلى بيعهم إياه بالثمن البخس بدراهم معدودة إشارة إلى قلتها ، ولم

يشعروا لما باعوه وفقدوه من نبي الله وصديقه ورسوله ، وإلى جهل الذي اشتراه من

مصر بما صار إليه ، وما أشبه هذا في العبرة ببيع أحدنا نفسه بدنيا قليل نفعها وشيك

زوالها زهيد متاعها ، تذهب وتبقى تباعتها ، لا تسر بقدر ما تضر ، ما أشبه جهل البائع

منا بالبائع منهم والمشتري بالمشتري منهم ، ثم مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث

يشاء كما فعل بآدم - عليه السلام - ويكثر من ذريته .

ثم قال: (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ) ولا يكون التمكين في الأرض رحمة إلا

[للمتقين] ، ثم قال: (وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(56) . أي: الذي لم نمكن

لهم فيها ، فصبروا وأحسنوا .

ثم قال: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي: من التمكين في الأرض

لذلك ، وهو أعلم قال: (وَكَانُوا يَتَّقُونَ(57) . خاطب من الآخرة ، فكأن

تقواهم كالماضي .

وقال جلَّ قَولُهُ في ذكر التمكين الأول ، وكذلك إشارة إلى ما كان في تأويل

ذكر الرؤيا من التمكين إشارة إلى ذلك بقوله:(كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ

إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ).

وقال الله - عز وجل -: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا(54)

فقد كان في بني إسرائيل من آل إبراهيم من سخرت له الجبال والطير

تسبحن معه بالعشي والإشراق ، وكان فيهم من سخرت له الريح والجن والإنس

والطير فأوتي الملك المعجز ، وقد كان في آل إبراهيم من حباب الأرضين وسلكها

وبلغ مطلع الشمس ومغربها وبناء السبل دون يأجوج ومأجوج وبنايات رومية وهو

معجز .

ثم قال جل قوله: (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) وقد تقدم

ذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت