فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2809

عليها زاده ومزاده طلبها فلم يجدها ، فلما يئس منها قال: أرجع فأنام تحت شجرة

حتى أموت ، فبيما هو نائم [إذ] بناقته قائمة على رأسه فقام يأخذ بخطامها وأخذ

يقول: اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح"."

فالله - جلَّ جلالُه - ينزل في هذا الخطاب على لسان رسوله إلى التمثيل برجل ضلت

ناقته ، والناقة في التأويل [....] مثلًا ضربه ، ولا يضل الله شيئًا ، وتأويل الأرض

القفر هو دار الدنيا بما أحاط [....] من شياطين الإنس والجن ، وفتن وهوى

وأسقام ، وسراء وضراء ، ونفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله ، وشهوة غالبة ، وتأويل

يأسه منه ما عبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الهوى والشهوة يغلبان العقل"والعلم والبيان

وتأويل نومه هو ما عبر عنه بقوله: (إِنَّا عَامِلُونَ(121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) .

وكل أجل عنده له كتاب ، وكل أجل بكتاب هو ينتظر بأوليائه وهم في

غيابات هذه الأرض المهلكة حتى يأتوه وهو الآتي بهم - عز وجل - ، فإذا تاب التائب فهو

إتيانه إلى ربه ، وربه يفرح به وهو لا يشعر ، ألا ترى إلى إشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في

آخر المثل إلى ما نحن بسبيل تبيانه من التأويل بقوله:"أنت عبدي وأنا ربك"فتفطن

بخطاب ربك ، وإشارات رسوله تفز ببغيتك إن شاء الله .

ألا ترى أن مكرهم على يوسف شبه بمكر العدو اللعين بآدم حين أخرجه عن

قرار الفوز ، وأنس القرب إلى الدنيا دار الغربة والوحشة والإذاية والفتن خروخ

يوسف إلى أرض الكفرة الأباعد ، وتعريضه للفتن وسجنه فيما هنالك ؛ وقال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الدنيا سجن المؤمن"كذا آدم لما واقع الخطيئة هنالك سجن هاهنا.

كذلك فانظر إلى مكرهم في مجيئهم آباهم عشاء يبكون قد عالوا القميص دمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت