فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 2809

المرصدة لا يراكم في غربة دار الدنيا جمعت لهذا في امرأة ملكه هي رأس الفتن،

وقد وصفهن الله تعالى بأن كيدهن عظيم، فوصف الشيطان بأن كيده ضعيف، فقال:

(مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) وهذه إشارة خفية إلى أن المراد هو: الرب الكبير

الأكبر، لذلك قال: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23) .

ثم قال عز من قائل: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) موضع العبرة في هذا والفقه

عن الله: إن الصديقين لا يدفع عنهم الشيطان وسوسة وفتنة وحديثًا، ويعصم الله

الرحيم من سبقت له منه الكلمة بالعصمة.

يقول الله - جلَّ جلالُه: (كَذلِكَ) إشارة إلى ما عند المخاطب محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم للتالين

للقرآن حق تلاوته، والكاف للتشبيه بذلك المعلوم المعهود وجوده؛ أي: كفعلنا

بالمخلصين [ .... ] من العصمة بالمقدور الغائب(لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)من لطف الله وستره على أوليائه.

وقد يقم بها على ما ذكره من قوله الحق:"فقدت قميصه جبذًا له"وهو [[قادمٌ] ]

حينها من دبر، فحصل له ذلك علامة على براءته من السوء، ولو شاء لجعله من

قُبُل، وعلمه جل ذكره بالبراءة والفرار عنها علمه، لكنه أتم عليه بذلك النعمة، ثم

يوقنون من يرجى التبليغ منه إليهم عن الله - عز وجل - على البراءة بالبرهان كما فعل بطلعته

الكريمة في حق النسوة حين برأنه ونزهنه عن فاحشة (وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا

إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) . كذلك من عود نفسه المجاهدة وجوارحه

الكف عن المناهي، فإن الله يقيض له العصمة من حيث يدري ولا يدري.

ثم ألهم الفتيين ليقصا رؤياهما عليه، وبشره على ألسنتهما في قولهما: (إِنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت