فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2809

نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) . وقول الذي نجا منهما: (أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الرؤْيا عاجل [بشرى] المؤمن".

وما انقضى على ألسنة اللاهين أو غيرهم في دار الدنيا فهو كالرؤيا في جانب

تأويل حقيقة الآخرة ، ولعل يوسف فقه عن ربه - عز وجل - وذلك هو المعهود منه في زلته

حين قال للذي نجا من الفتيين: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) فلذلك لما جاءه

الرسول من عند الملك يأمره بالخروج من السجن أرجأ الأمر حتى يستبرئ لله

ولنفسه ، وقد رآه كيف أطل عليه يستبرئه ، وجعل العلامة المحكوم بها على ما يبرئه

بها .

ثم ذكر التبوء الكبير مكنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ، وقد تقدم (وَجَاءَ

إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) . لم يعرفهم نفسه ،

ولا أرسل إلى أبيه يعلمه بشأنه ؛ لشبه هذه الغربة المكتوبة عليه بغربة أولياء الله عن

ربهم وعن دار قرارهم ، فالمطلوب في هذه الغربة: الإيمان والعمل عليه بظهر

الغيب .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ . . . )

نظم بهذا المعنى قوله عز من قائل: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ . . . ) .

ثم قوله - عليه السَّلام -: (ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ) نبههم فأنامَتْهُم

الغفلة قد كان لهم في طلبه أخاه من أبيهم بحيث لو شعروا وفي جعله

بضاعتهم في رحالهم يقول - عليه السَّلام - للتنبيه: (اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ

يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) . وربما كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت