فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 2809

وبمقتضى اسم أو أسماء من أسمائه ، ومعاني صفاته أوجده ، فمن رجا ذلك

الموجود في هذا المفعول أو حذره من نفس المفعول ناسيًا للفاعل الحق

فقد عدل بالله عنده ، ومن رجا ذلك الموجود أوجده بالله وحده مشددًا له

بالحكم والقدرة والمشيئة ، فقد اهتدى بالحق وهُدي به ، وهذا المعنى منبعث عن

اسمه المبارك عز جلاله وفي مثل هذا المعنى جاء قوله: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ

يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) . أي: عدلوا به غيره ، فافهم .

قال الله - عز وجل -:(وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ

مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا )الحاجة هي: أن يضيف

إلى كل مخلوق حقه من الحق المخلوق به ، لا يسلبه قسطه الذي جعله الله فيه ،

وبذلك تسلك السنة التي لله جل وعز في مخلوقاته وأسمائه ، فيها قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا

خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ

لَا يَعْلَمُونَ (39) .

يقول الله - جلَّ جلالُه - في نبيه: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(68) .

وكما يجب على المؤمن العاقل عن الله الجمع بين الإيمان والقدر

والأخذ بالحذر مع علمه أنه لا يصيبه إلا ما شاء الله أن يصيبه ، فكذلك يجب

عليه الجمع بين أن الله هو المتوحد بالحكم لا شريك له ، وبين العلم بما جعل الله

-عز وجل - في الأشياء من نفع وضر ، وإن ذلك لا يكون منها إلا بمشيئة منه فيها وبها ،

فافهم ، فقد قرب لك المأتى ، وعلمت ما لم تعلمه إلا بالله الولي المولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت