فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 2809

وأما جعله السقاية في رحل أخيه ، ثم أمر بمؤذن يؤذن فيهم:(أَيَّتُهَا الْعِيرُ

إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)فالمعهود من الابتلاء بالأنبياء ، فإنه - عز وجل - يبتلى الأنبياء

-عليهم السلام - ثم الأمل فالأمثل ويبتلي بهم .

يقول الله جل من قائل للنبي - صلى الله عليه وسلم -:"وإني بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ، وأنزلت"

عليك كتابًا لا يمحوه الماء . . ."ولله جل ذكره في ابتلاء الأنبياء حكمة ظاهرة هي من"

أصول الحكم .

ألا ترى قول الله جل ذكره أول ما أوجد آدم أمر الملائكة بالسجود له ابتلاءً

منه لجميعهم ، فهدى الله من شاء وأضل القوي الرحيم ، وهي أيضًا عقوبة عاقبهم الله

بها بما فعلوه بيوسف وأخيه وأبيهم حال فعلهم ، لذلك قال يوسف في نفسه عند

قولهمِ:(إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ

قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا)أي: من جهلكم كان يعالجهم ويرومهم

ويكلمهم من موضع الابتلاء بالغربة عن الحق المبين وهم في غفلة الناس إلا ما

شاء الله - عز وجل - .

(قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا . . . ) إنما كان له الأخذ بهذه

المعاريض ؛ لأن الله بوَّأه موضع حكم المآب ، فكان به يحكم وعن حكم الحق ،

وبلسانه ينطق كان يقول: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ولم يجد عند

نفسه متاعًا عند بنيامين على الوجه المذموم فيأخذه من أجل ذلك بحكم الشرع ،

وإنما حكمه هذا فيه بحكم التقريب المنذر به ، وأنه سيكون فرطًا لمن به ، وأنه

سيكون اتبعه على الوجه الذي قدره الله تعالى من الابتلاء له وبه ، وإن أخاه [بنيامين]

يكون وأردًا بعد الفارط ، وعند ذلك يكون الإرسال في الجملة ، فكان هو

لمجم بحكم الله بوحي من الله - جلَّ جلالُه - إليه في ذلك ، دل على ذلك سياق الله جل ذكره

بذلك في معرض المدح بحكمه وفعله ، وجعله هذا من حكمه ، وقوله وما قبله وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت