فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 2809

بعد من الإنباء كله عبرة لأولي الألباب ، ولا تستغربن هذا ؛ إنه الحق من ربك والله

أعلم بحكمه وعلمه .

(فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) يقول: تخلصوا من الناس وانفردوا يتناجون

(قَالَ كَبِيرُهُمْ) قيل: إنه القائل منهم في أول مرة:(لَا تَقْتُلُوا

يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ . . . )(أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ

عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ)، وتذمم من لقاء أبيه بذنب بعد

ذنب ، وهذا ذنب لم يكن إليه ولا إليهم فإنهم قد غلبوا عليه ، وقد استثناه لهم

حين الميثاق أبوهم عند أخذ الميثاق منهم بقوله: (إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ)

أي: تغلبون عليه لكن كان ذلك منه استحياء وتذممًا .

كذلك ينبغي أن يكون المؤمن الجاني على نفسه ولو جاءه الوعد بالأمن

والمغفرة أن يكون متذممًا مستحييًا (حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) في الوصول إليه على ما أنا

عليه، (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي) أي: يفتح لي بما أرضي به أبي ، أو بما يقوم به عنده عذري .

ولما وصلوا إلى أبيهم فأخبروه بما كان (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا)

واشتد على يعقوب الوجد لقرب طمعه ، وإخفائه ظنه إياه بالقرب من

[....] من عند الله ، فقال عند ذلك: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ

الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ). أي: أعرض عن تكليمهم ، وربما كان بمعنى: ولاهم ظهره

مدبرًا عنهم (وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) .

قد مضى الكلام في أن يعقوب - عليه السَّلام - لم يكن حزنه على يوسف لأنه ولدٌ له

فقط ، بل الذي يجب أن يظن به أنه حزن عليه لأجل النبوة والرسالة ، والحظ الذي

لله جل ذكره فيه ، وهكذا يكون المؤمن لا يزال حزينًا كئيبًا حتى يلقى ربه - عز وجل - ، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت