فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 2809

أجل ذلك عاب الله الفرح بالدنيا .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . . . ) .

ثم قال - عليه السَّلام -: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ . . . ) هذا مما يؤيد أن

يعقوب كان عنده علم من وحي أو من تأويل الرؤيا أو منهما بقوله: (وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ

رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) . كذلك من أتاه

من عند الله جل ذكره علم أو خبر ، وأيس من كون الوعد ووقوع المخبر فهو كافر ،

والقنوط من كبير ذنوب الموجدين ، والأس من وصف الكافرين .

قال إبراهيم - عليه السلام - للملائكة وقد (قالوا) له: (بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ

الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) .

وقال - عز وجل -: (لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ . . . ) .

ولما (قَالَ) يوسف: (هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(89)

هذا يقرر أصحاب الذنوب على ذنوبهم ، يقررهم الله في الدنيا ؛ لعظته

في قلوبهم لأجل إيمانهم ، فإن نزعوا وتابوا قبل منهم وإن تمادوا على إصرارهم كما

فعل أولئك عبر عن ذلك منهم قولهم: (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ . . . )

والله أكرم الكرماء وأعلم الحكماء وأرحم الرحماء ، ورأفة يوسف

وعطفه ورحمته وعفوه وصفاته المحمودة من فيض معاني صفات الله جل ذكره .

قال لهم: ( [لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ] يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ) ثم قال: (وَهُوَ أَرْحَمُ

الرَّاحِمِينَ (92) . أي: هو أرحم الراحمين ؛ أي: هو أرحم مني ، فهو أسرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت