فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 2809

إلى العفو عنكم والمغفرة لكم ، فليرج المؤمن هذا العفو من ربه وأكرم من هذا ،

وليرغب إلى الله فيه ، فهو كريم العفو ، حسن الإجابة والتجاوز .

وأما قوله: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا)

هذا كإعلام الله - جلَّ جلالُه - عبده بأنه قد اشتاق إلى لقائه ، فيحب الله عند ذلك

لقاءه .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يموت نبي من الأنبياء حتى يخيَّر"وقد يفعل ذلك

ببعض عباده وليسوا بأنبياء ولا مرسلين ، جعلنا الله الرحيم منهم برحمته .

(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ(94)

يقول والله أعلم: (لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ) كالقليل المقارب يجد روح الفرج

وريح المحضرين له كما قال جل من قائل: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا

تُبْصِرُونَ (85) .

(فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ). وروح في

أخرى. قوله - عليه السلام -: لولا أن الأمر دل على الامتناع عن الإخبار عن كيف وبم ،

كذلك المحتضر ممنوع من ذلك بما [يحصل ...] أو لأمرٍ يؤمر فلا يخبر لمكان

الإيمان بالغيب إلا ما شاء الله من ذلك ، وأخذهم من كان بحضرته من حفدته ،

فإن بنيه كان بعضهم بمصر وبعضهم قد فصل عيرهم عن مصر .

(تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ(95) . هؤلاء في الاعتبار بمنزلة

المكذبين وكرامات الأولياء الموحدين أولى الغفلة والمكذبين أيضًا بالآخرة

ومقدماتها وأشراطها وأعلامها ، وذلك ؛ أعني: مقدمات ظهور الأمر قبل حلوله في

الاعتبار كوجود ضياء الصباح عن الشمس ، ولما تطلع الشمس بعد وجود ضياء

المصباح ، ولما يبدو المصباح ، وكذلك ظهور نور القمر والنيرات قبل طلوعها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت