فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2809

فافهم ، لذلك قال جلَّ قوله وهو أعلم: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) وقال جل

قوله في غير هذا الموضع وذكر موجودات الدنيا ، فقال:(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ

فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا . . . ).

ومن زينة الدنيا: التقديم على الأقران ، والجاه على الملوك ، والمضاء في

الأمر ، فما عند الله من ذلك خير وأبقى ، وما عند الله من موجودات الآخرة خير

وأبقى ، أفلا يعقلون ؟ .

أما قوله جلَّ قوله: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) إثر هذا الإعلام فتقريع للعقول ، كيف لم

يقف على هذا بالعلم ؟ لِمَ لم تتبينه باليقين ؛ ألم تعلم أن هذا الأمر بدأ

صغيرًا ثم هو ذا ينشأ من صغر إلى كبر هذا معلوم عند ذوي الألباب

معهود في قفايا العقول ، ومن هنا قال قائلهم يصف بعضهم:

قد استقام على المنهاج يسلكه . . . ولم يزغ حائدًا عنه ولا عدلا

فجسمه يعمر الدنيا بظاهره . . . وقلبه في أعالي الملك قد نزلا

وأبصر الأمر يجري في مسالكه من . . . أول الشيء حتى تم واكتملا

وقاطعته البرايا وهي صامتة . . . وميز الضد والأزواج والعللا

آتاه ذو العرش والإفضال حكمته . . . حين الأشد إلى أن وافق الأجلا

فخصه بحياة لا انقطاع لها . . . والموت في طبقات الناس قد شملا

فأظهر السيرة العليا بصورتها . . . ومن قبل كانت ألبست ظللا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت