فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 2809

سبَّحت السماوات السبع والأرض ومن فيهن بحمده ؛ لتسبيحه هو نفسه وحمده

نفسه في هذا كله موجود - جلَّ جلالُه - ؛ أي: إن كل شيء يرونه بأبصارهم أو يسمعونه بآذانهم

أو يعلمونه بقلوبهم أو يمرون عليه بذواتهم يسبح الله جل وعز بحمده ، وهم عن

ذلك كله معرضون لا يقعون على آية ولا يفقهون إشارة ولا يعلمون حقيقة .

ثم قال عز من قائل: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا . . . ) قد

تقدم هذا فيما مضى ، وإنه إعلام بأن سنته جل وعز أنه يرسل إلى البشر من البشر ،

فمن اهتدى فلنفسه هداه ، ومن أبَى وعَتَا فسيروا في الأرض ، فانظروا كيف كان

عاقبة المكذبين .

ثم قال وقوله الحق: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ(109)

لم يتقدم فيما مضى ذكر هذا إلا في قوله عند ذكر ما مكنه في

الأرض ، ثم نبه على تفضيل الآخرة وما بعد ذلك وما قبله فقصص ، إلا

أن يكون قد وجه هذا الظاهر إلى ما بطن في معنى الخطاب ، والقصص كله من ذكر

الاغتراب والغيبة ، وما في ذلك من بلوى ومحنة وذكر وفتنة ، ثُمَّ ذكر اللقاء وما

نص فيه من الإيواء والإكرام للمحسنين الطاهرين من الذنوب ، ومن السلام مع

الإعراض عن الجناية ، والإكرام عن المؤمنين المغفور لهم .

يقول جلَّ قوله: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) بكل وجه وبكل معنى ، وعلى

الخصوص هَاهُنَا فالإخبار عن اللقاء بعد الغيبة والغربة تقدير المعنى: وللقاء

الآخرة (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) كذلك بين لقاء ولقاء كما بين الخالق والمخلوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت