من هذا الوعاء لوقعت في وعاء أرحب من وعائك ، هذا وسيتوجه إليك التكوين
على طرق كذا وكذا"لبَعُد على العقل ذلك ، ولم يكد أن يسمح بقبول ذلك إلا"
أن يصحبه إيمان جزم وعصمة وهداية من الله .
ثُمَّ لو قيل للنطفة ساعة نزولها في الرحم:"إنك ساعتك هذه نطفة سيالة"
بيضاء مختلطة الأجزاء ، بتداخل أقطارك بعضها في بعض ، وستكونين علقة حمراء ،
ويلزم كل جزء منك مكانه ، وتصيرين خلقة على أتم مما أنت عليه الآن"ثم لو قيل"
لها وهي علقة:"ستكونين خلقة أخرى مضغة ملززة الأجزاء ، وتصورين على"
صورة كذا ظاهرًا ، أو على صورة كذا باطنًا ، ويخلق لك يدان وصفتهما كذا ،
وكفان وذراعان وقدمان وساقان وفخذان ووركان وأضلاع وفقارات ومخ وعظام ،
ويشق لك عينان وسمعتان ورأس ودماغ ومفاصل ولحم وعصب وعضل
ورباطات بأشكال ، ذلك كله ومنافعه ومرافقه"وتصور على صورة كذا البعد"
على العقل تصور ذلك جدًّا وتعذر منه قبوله ، إلا أن يؤيد بإيمان جزم فيصدق
وإن لم يعلم علم ذلك ولا خبر خبره .
ثم لو قيل للمضغة:"إنه سوف يركب قبل الروح وتكونين حية بنفس"
وروح وعقل"ويوصف لها صفات الحي من قدرة وقوة وعلم وإرادة وعلم وعفة"
شهوة ، وهوى إلى جميع الصفات المحمودة وأضدادها المذمومة لتاه العقل في
تلك المعالم وتحير ، ولم يهتد إلا إيمانًا وتسليمًا .