فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2809

على الكذب منك بصدقي إياك في جميع ما أنبأتك فإنه كائن ، وإن الخالق

عليه قادر ، فصدق هذا المولود ما أنبأْه به وأعلمه .

ثم لما بلغ هذا المولود الأشد الأول جاءه ذلك المنبئ له فقال: إنك يا

هذا لو إنك خرجت من هذه الدار التي كنت وصفتها لك ببعض صفاتها

لوصلت إلى دار أخرى أوسع من هذه جدًّا ، وأرحب نسبة ما بين هذه التي أنت

فيها وبين التي هي بين يديك كنسبة ما بين الوعاء الذي كنت فيه نطفة ، فأخبرتك

بأنك تنقل فيما هنالك إلى طبقات خلقتك ، ثم تخرج منه إلى هَاهُنَا وكل ما تراه هاهنا

أو تسمعه أو تعقله من موجودات فهي هناك أفضل جدّا نسبة ما بينها لنسبة

ما بين الدارين ، بل أكبر وأحسن جدًا وأبقى وأنقى ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر

ليس هذا هو البيان المبين والنور المنير والنبأ العظيم والقول الصدوق الحليم ،

وإن منكره يستحق أن يوصف بالعدم وبالحيرة وعدم الميز ، أوباللجاج والجحد

للحقيقة .

وقد قال المنشئ الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه:(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ

رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)فأين تقع نسبة الأرض

من السماوات ؟ .

وقال - عز وجل -: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46) . قال جل قوله في

موضع آخر:(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ

أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت