فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 2809

كنت قبل هذا تخبرني فأتردد فيما تخبرني به ، ثم أغلب التمكن على ما هو

عندي مستحيل ، فأما الآن فأقصر عني ، فإن للذي مني في أبعد البعد ، ولنا

لديك في أشد الإنكار ، فمن سبيل المخبر له أن يقول له: - جلَّ جلالُه - وجدت خبري

لك من إخباري تقلبك في درجات تقلبك أصدقتك فيما أنشأتك به أم

كذبتك ؟ فلا بد من نعم ، فيقول له: ألم تر أن الأولى كانت أقرب إلى تصورك

إياها وقولك لها من الثانية ، ثُمَّ الثانية أقرب من الثالثة ، والثالثة أقرب إلى الثانية

منها إلى الرابعة ، وإن الرابعة أقرب إلى الثالثة منها إلى الخامسة ؛ قال له: بلى ،

قال له: بلى .

قال له: فمال ميزك تميز وعقلك قد عقل ، واشتدت أركانك جرت

عن النهوض قدمًا في معرفة حقيقتك وما يؤول إليه شأنك ، اعتمد في هذه

على صدقي الذي جربته وما يؤول إليه ، ونصحي الذي قد خبرته ، فإن الذي أوجدك

نطفة لا من شيء مذكور نقلك في طبقات خلقتك نقلة بعد نقلة هو

القادر على ما مضى لك وما بين يديك ، فقدِّم الإيمان وغلِّب العقل واستغن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت