فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 2809

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ(20)

فخلق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه آدم - عليه السَّلام - من قبضة قبضها من الأرض ،

صور من بساطتها خلقته الباطنة ، ومن ظاهرها خلقته الظاهرة حتى سواه على ذلك ،

فزوج ما خلق من هذه الخلقة هو ما ظهر منها كخلقه حواء من جملة آدم عليهما

السلام .

قال الله جل قوله وتعالى علاؤه وشأنه وحدد متصلًا بما تلوناه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ

خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ

لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

وكما خلق - جلَّ جلالُه - من كل زوج زوجه كذلك خلق لكل قرين قرينه ، ولكل مثل

مثاله .

قال الله - عز وجل -: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) .

وقال الله تعالى:(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ

وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ).

وكما قال:"لكَل شخص ظل"فكذلك لكل حق حقيقة ، ولكل عين معنى ، ألا

ترى أنه جل ذكره اجتزأ بذكر سجود الظلال عن ذكر سجود أشخاصها ، ثم حكم

عز جلاله بحكمه الحق ، والحق المسكوت عنه بحكم المنطوق به في قوله عز قوله:

(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ . . . ) .

(فصل)

ظلال الأشخاص يدل عليها أصول النيرات

قال الله جل ثناؤه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ

جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) .

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجوده:"سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك"

فؤادي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت