فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 2809

كذلك لكل موجود ظاهر وجود باطن يدل عليه ، وجود النور العلي غيبًا

بواسطة العلم ، آيته في الظاهر ما ينطبع في الأجسام الصقلية ، لأن الروح إلى النور ،

وما هو من الأجسام المظلمة لا تنعكس فيها الأنوار ، ولا تدل عليها الأضواء ؛ ولهذه

العلة أدرك شعاع البصر المرئي في الهواء بحلول النور فيه ، وألطافه الموجودة

المثالي له يتصوره البصر في الهواء كما تقدم ذكره من علة النفوذ فيه والذهاب

بخلاف الأجسام ، فالظلال التي هي ظلال الأشخاص يتبين سجودها بموجودها ،

ويدل على ذلك أضواء النيرات وانقباضها عنها وانبساطها عليها حال تسيارها في

تقلبها يمينًا وشمالًا ووراءً وأمامًا .

والوجود المثالي يتبين سجوده للعقل بنور الإيمان وصحة إدراك البصيرة بنور

الوجود العلي حال تقلبه في الكون ، وحوالة الأحوال الجارية على مثاله الظاهر ، ثم

في حال التعبد لبارئه يحسن التوجه إليه ، وهو الذي عبَّر عنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي".

قال الله سبحانه وله الحمد:(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا

وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ)فسجود كل من في السماوات والأرض طوعًا هو

سجود جملته ، ولسجود الموصوف بالكره هو سجود مثاله الباطن ، كسجود ظلال

الأشخاص سواء ؛ أعني: أنه ساجد بغير علم ما هو مثال أو ظل ، وهذا عام وجوده

في الكافر والمؤمن والعاصي والطائع .

(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ

وَالْآصَالِ) وهذا سجود لازم لكل موجود كلزوم الظلال أشخاصها ،

وكما لم يعدم الظلال إذا لم يكن عليها دليل من أضواء النيرات ؛ إذ كانت العلة في

وجودها وجود الأشخاص التي كانت ظلالها لا وجود الأنوار التي ظهرت بها ، بل

هي موجودة وجود لزوم ، فإذا حضر الدليل عليها ظهرت ، وإذا غاب بطنت لغيبته ،

فالوجود المثالي إذًا وجب لزومًا لقدوم ظاهره ، وأحق حقيقة من ذلك جدّا ، إذ

الدليل عليه لا يوصف بالغيبة ولا يحجبه حجاب ، ولذلك أيضًا لا يموت وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت