فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 2809

موته تغبر واستحالة .

فصل

هذا المثال يتزكى بتزكي الظاهر ويتردى برداه ، ما عدا الموت الجسماني .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ

زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) ."وهذا خاصة للمؤمن ، وإنما"

استوت نفس المؤمن بما فيها من روح الله جلَّ ذكره .

أصل ذلك: قال الله جل قوله: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي)

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن الله - جلَّ جلالُه -:"إني لا أطلع على قلب"

عبدني فأجد الغالب على قلبه ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي

يبصر به ، ويده التي [يبطش] بها . . .

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"يقول الله جل من قائل: يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني ، وجعت فلم"

تطعمني ، وظمئت فلم تسقني ، وفيه قال: يا رب ، متى كنت جائعًا فتطعم أو عاريًا

فتكسى ، فيقول - جلَّ جلالُه -: أما لو فعلت ذلك بعبدي فعلته بي"."

ومثل هذا الكلام فمعناه في الكتاب الذي يذكر إنه الإنجيل ، وهذه الطبقة

المشار إليها بهذا الذكر توصف مرة بالحدوث ، وبوجه لا يحسن وصفها به ، وكل ما

بانَ عن الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه شأنه وصفاته فمخلوق ومربوب ، ومن تحققت عنده

وفيه هذه الصفة النفيسة دخل في الولاية .

ثم هم درجات عند الله جلَّ ذكره (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) فلقد

خاب من دساها ، ولقد أفلح من زكاها . وفي وصافها قال بعضهم:

تقدس بالنفس النفيسة نفسه ... فنفس له عُليا ونفس له سفلى

ومن ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يعقد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت