فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 2809

الموجودات على مراتبها في مسالكها المقدرة لها في تقديره الأول بعلمه السابق ،

وهذه أوجه مجموعة في تفسير هذا المثل يستعان بمعرفتها على طلب فوائد القرآن

والوحي .

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا . . . ) .

قال المفسرون: قوله: (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) في العبادة ؛ يعني:

الأصنام (لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) أي:

لا يستوي المؤمن والكافر (أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) الكفر والإيمان(أَمْ

جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ)حتى قالوا:"هذا من خلق الله"

وهذا من خلق الأصنام"وهل كان هذا قط ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"

وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) خلقه للفناء وقهره بالموت .

قال ابن عباس: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) هذا مثل ضربه الله للحق والباطل

بقوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) يقول: احتملته القلوب بأهوائها

(فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا) يقول: الهوى باطلًا كثيرًا(وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ

ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ)يقول ؛ ومن جواهر الأرض: الذهب والفضة والصّفر والنحاس الذي

يلبس ويتخذ منه الأواني له خبث مثل زبد الماء ، كما لا ينتفع بالزبد والخبث كذلك

لا ينتفع بالباطل ، وكما ينتفع بالحلي والماء الصافي تحت الزبد كذلك ينتفع بالحق

(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً) أي: يذهب كما جاء(وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي

الْأَرْضِ).

مثل: قال مقاتل بن سلمان:(أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا

فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا)أي: غالبًا على الماء (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ)

الذهب والفضة والرصاص والحديد والصفر والشبه بها حيث مثل الزبد للماء لا

ينتفع به ، فمثل الأودية كمثل القلوب ، ومثل السبيل مثل الأهواء ، ومثل الحلي الذي

يبقى في الكير والماء الصافي الذي يبقى في الأرض مثل الحق ، ومثل الخبث ينقيه

الكير ومثل الباطل فكما لا ينفع الزبد والخبث أهلهما في الدنيا كذلك لا ينفع

الباطل أهله في الآخرة ، وكما ينفع الماء الصافي وما يبقى من الجواهر أهلها في

الدنيا كذلك ينفع الحق أهله في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت