فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 2809

مثل: قال قتادة: هذه ثلاثة أمثال في مثل واحد ، فقوله جلَّ قوله:(أَنْزَلَ مِنَ

السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا)الصغير على قدره والكبير على قدره ، شبه جل

ذكره نزول القرآن بالماء ينزل من السماء ، وشبه جل ذكره القلوب بالأودية والأنهار ،

فذو العلم على قدر علمه ، وذو الجهل على قدر جهله ، فهذا مثل .

ثم شبه - جلَّ جلالُه - وساوس الشيطان ومخائل النفس والخطرات الفاسدة بالزبد يعلو

الماء ، فما يفع في النفس من الفضول فمن ذاتها لا من ذات الحق ، يقول جل قوله:

"فكما يذهب الزبد باطلًا ويبقى صفو الماء كذلك تذهب مخائل النفس ووسواس"

الشيطان ويبقى الحق كما هو". فهذا مثل ثانٍ ."

والمثل الثالث: قوله:(وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ

مِثْلُهُ)له خبث مثل زبد الماء ، فكما يذهب خبث الجواهر وتبقى

خلاصتها ويبقى الحق كما هو ، كذلك يذهب الجهل والوهم ويبقى العلم والفهم .

فهذا المثل الثالث .

مثل: قال غيره: هذا مثل في الشك واليقين ، فيقال في الشك ما قيل في الخبث

والزبد ، ويقال في الجواهر ما قيل في الحق ، ويقال في العلم واليقين مثلما قيل في

الجواهر والماء الصافي .

وقال في قوله جل قوله: (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا) أي: قد يعلو الحق

الباطل ويغلبه في بعض الأحوال والأحيان ، ولكن الله جل ذكره سيمحقه ويبطله

ويذهب جفاءً ، ويجعل العاقبة في الحق وأهله ، واشتهر من قول العرب:"جفأت"

الريح السحاب"إذا أذهبته ، وأجفل الظليم في عدوه: إذا أسرع فهو أجفيل ."

مثل: قال غيره: في هذه الآية مثلان مثل الله بها ثلاثة أشياء: القرآن والعلم

والنبي ، فأما مثل القرآن العزيز فإن الله - جلَّ جلالُه - مثل نزول جبريل بالقرآن بنزول الملائكة

بالمطر ، ومثل أيضًا القرآن بالمطر ، فقال جلَّ قوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) يعني:

أنزل الله الملائكة من السماء بالماء ، كذلك أنزل جبريل بالقرآن(فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ

بِقَدَرِهَا)أي: كل واحد بقدر سعته ، شبه جل ذكره الأودية بالذوب فانتفع واتعظ كل

قلب بقدر عقله والمعرفة به ، وبقدر فكره واستدلاله والاحتياج إلى تقدير مع

الخشية في إسماعه ، وكما أن كل وادٍ زادت سعته زاد الماء فيه كذلك كل قلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت