فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 2809

زادت فكره وعقله ومعرفته وخشيته وحسيته زاد فيه الانتفاع بالقرآن ومواعظه .

(فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا) معناه: إن السيل يعلوه الزبد ، كذلك القرآن فيه

آيات متشابهات ظاهرها خلاف باطنها ، فكما أن الزبد على السيل ظاهره خلاف

باطنه كذلك لظاهر آيات القرآن خلاف باطنها ، وهن المتشابهات ، ومثل المتشابه

مثل السيل يعلوه الزبد ، وكما أن الماء كان تحت الزبد وإن علاه الزبد ظاهرًا كذلك

باطن القرآن والمتشابه واقع وإن كان ظاهره خلافه كالزبد ، وكما أن من اكتفى

بالزبد الظاهر على الماء لا يصل إليه من نفع الماء شيء ، ويبقى العطش فيه فيهلك ،

ولذلك من اتبع الأكثر من ظاهر القرآن لا يصل إليه نفعه ومواعظه ، وتبقى الضلالة

فيه فيهلك زيغًا .

وكما أن من اعتبر بالزبد الظاهر ولم يعتبر بالماء الباطن تحت الزبد لم يصل

إلى نفع الماء كذلك من اعتبر بظاهر القرآن ومتشابهه لم يصل إلى نفع القرآن ؛ إذ

الزبد حائل بين الماء وطالبه ، كذلك المتشابه حائل بين القرآن وطالب نفعه ، وإنما

ضرب الله المثل على هذا الاعتبار ؛ ليعلم العباد أن القرآن يدل على الامتحان

والاعتبار بباطنه .

وقوله جل قوله: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ)

هي الجواهر ، معناه على هذا: إن القرآن أنزل من السماء كالجواهر أخرجت من

الأرض ، فكما أن الذهب والفضة كامنان في الجواهر والخبث والنخالة حائلان

بينهما وبين طالبهما ، كذلك دلائل بعض آي القرآن وأحكامه باطنة وظاهرة حائلة

بينه وبين طلب فوائده ، فإذا دخله الفكر المسدد استخرج الحجج والمنافع .

وكما أن الناظر الجاهل بالجواهر ينظر إليها فلا يعرف قدرها ولا يبذل فيها ما

يقاربها من الشمس ، كذلك الناظر الجاهل بالقرآن ينظر إلى ظاهر بعض آي القرآن

ولا يعرف قدرها المطلوب منها ، ولا يرغب في مرغوبها ، ولا ينفعه ذلك منها ، ولا

يبذل فيها من نفسه من البحث والطلب ما يكافئ ذلك ، وكما أن الذهب والفضة لا

يخرجان من الجواهر إلا بالامتحان الشديد ، كذلك لا يستنبط علم بعض آي القرآن

إلا بنظر ثاقب وفكرة لطيفة .

وأما مثل النبي - صلى الله عليه وسلم -: فإن الله جل ذكره شبه إرسال النبي بالمطر ينزله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت