فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2809

والأخبار .

فأما الزبد فيذهب جفاءً ، يعني والله أعلم: إن طلب الأحاديث والأقاصيص

يترك ويتطلب أحكامها ، لأن نفعها أعم وأكثر ، وكما أن الماء وزبده ذاهب كذلك

علم الدلائل والمعرفة باقٍ ، وطلب الأقاصيص ذاهب ، كذلك يضرب الله الأمثال

للذين استجابوا لربهم ، يعني: فيما ندبهم إليه من طلب العلوم والدلائل والدين

والذين لم يستجيبوا له فيما دعاهم إليه .

(فصل)

هو بيان وتذكير من ربنا عز جلاله ، وموعظة بسر كتابه العزيز للمذكرين ،

وضرب الأمثال للمعتبرين ، وقسم الله الحق المطلوب فيما بينهم(وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ

يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)وهو الكتاب الحكيم ، قد جعله منزله العظيم

متشابهًا مثاني ، فيُثني بعضُه بعضًا تلاوة ومعنًى ، وهي معانيه وآياته معنى .

يقول عز من قائل: (المر) فجمع بها ما يفرق ، وأحكم فيها ما فصل ، فقال

جل ذكره ؛ (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) ثم ثنى جل ذكره(وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)أي: بأنه من عند رب العالمين

أحكامه وتفصيله وتوصيله .

ثم جعل جل ذكره يسرد موجودات الكتاب المبين بقوله:(الَّذِي رَفَعَ

السَّمَاوَاتِ. . . )يقول جل ذكره: لعلكم إذا رأيتم انقضاء الآجال وتمام

الآماد ليلا ونهارا وغير ذلك ، وتشاهدون طلوع الشمس والقمر والنجوم توقنون

لذلك بانقراض الأعمار ويوم الدنيا وبلقاء ربكم ، ترونه كما ترون الشمس صحوًا

والقمر في كماله .

ثم أخذ جل ذكره يصف أنعمه وقدرته ومشيئته وعلمه في مقدوراته ، يقول جل

قوله: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ) إلى قوله: (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فيعلمون

الآخرة من الدنيا ، وموجودات ما هنالك استدلالًا بموجودات ما هَاهُنَا ، ويعرفون

ربهم يوم يرونه يحكم الغيب في مقدوراته بأسمائه وصفاته وآلائه وأفعاله وأحكامه

وآثاره ، فيوحدونه بالإلهية ويفردونه بالمثل الأعلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت