فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 2809

ثم استمر جل ذكره على ذلك بقوله: (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ . . .) فنص

بصدق قيله وله الحيلة على أنه يفعل دقيق المفعولات كما يفعل كبيرها وجليلها من

مذاقات وألوان وطعوم وروائح وأشكال ، إلى غير ذلك من منافع ذلك كله ومضاره ،

وعلى تصاريف ذلك وتنويعه ، ثم قال جل ذكره: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)

موجودات الآخرة من هذه والتوحيد .

قال: (وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا(21) .

(وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(32) . ولا تتفكرون .

( فَهم لَا يؤمِنُونَ ) إلى قوله:(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ

عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ)نظم هذا بما تقدم ذكره من التعجيب من كفرهم ،

وعماهم عن رؤية الآيات البينات في النور المبين ، أولم ينظروا إلى مثلاته ووقائعه

فيمن كذب الرسل وصد عن السبيل ؟! ولبيان ذلك أضرب عن ذكرها اعتمادًا على

التذكير قبل هذا في قوله: (وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ) .

ثم قال جلَّ قوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ) كما قال جل وعز:(فَإِنَّمَا

عَلَيْكَ الْبَلَاغُ).

ثم ثنى المعنى وأرجع القول إلى ما ذكره في صدر السورة ، فقال جلَّ قوله:

(اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى ) إلى قوله: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) . فاتصل المعنى

بالمعنى الذي تقدم .

وثنى القول على القول ، ثم أخذ في الاحتجاج عليهم بما ألزم ذكره من الحق

المتضمن وقدرهم على المتفق على صحته في عرفان القلوب ، فانتظم بالمعنى الذي

تقدم فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ( قلِ الله ) وهو قولهم كما قال جل وتعالى:

(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)

ثم وقفهم على تناقضهم بقوله: (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ . . . ) .

ثم صرف وجه الخطاب إلى سواهم من أهل ملك الكفر ، فكان يخاطب

بواسطة نبيه العرب الذين يتخدون الأصنام والتماثيل آلهة يقولون: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت