فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 2809

لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ظنون كاذبة وادعاءات غريبة .

يقول جل ذكره: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ) أي: ليس هؤلاء

بشركائى في ملكي (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(66)

وخرصهم هذا أصله عن مقدمة معرفة سقطت معرفتها في حقهم وبقيت فتنتها

فيهم ، وذلك المعروف هو الحق المخلوق به السماوات والأرض ، لم يبَقَ بأيديهم

من معرفته إلا الخرص والحدس ، نصب الشيطان لهم مصائده فاتخذوا له التماثيل

وعبدوها على المشاهدة بزعمهم الإباء بما كذب الزعم .

ثُمَّ شبه المبدأ في ذلك في أخلاقهم حتى اعتمدوا عليها وألحقوها بمنزلة

الشركاء حتى قالوا: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) إلى

قوله: (إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ) فكان هؤلاء في أوليتهم حال وراثتهم عن

أبيهم إبراهيم ثم إسماعيل يهدون بالحق ، ثم عدلوا به غيره ، فتوجه إليهم من خطابه

قوله الحق على لسان رسوله - عليه السَّلام -: (أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) إلى قوله:(أَمْ هَلْ

تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ).

قوله تعالى: (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ)

عدل مخاطه رسوله عن هؤلاء إكرامًا له ، لبعدهم عن الحق وعدولهم

عنه بزعامة العلم وإقامة الحجاج عليه (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ

شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37)

وهم (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ

يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) .

ولما ركبوا سبيل الضلالة زعموا بالعلم وكانوا أبعد شيء عنه ، وهم الثنوية

القائلون بأن فاعل العالم أصلان قديمان:

أحدهما: نور .

والآخر: ظلام .

قالوا: فالنور خير بطبعه وجعلوه مطبوعًا ، والظلام شرير بطبعه .

قالوا: فالنور لا يفعل إلا الخير ، والظلام لا يفعل إلا الشر ، وصرحوا بأن النور

هو الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، وأن الظلام هو الشيطان ، وقسموا موجودات العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت