فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2809

إلى ما هو عن النور وإلى ما هو عن الظلام ، كما يقسم الحق الموجود به العالم إلى

ما هو ذكر وإلى ما هو فتنة ، وإلى ما هو المحبوب والمكروه ، والسراء والضراء

ونحو هذا ، ونحا نحو هذا طائفة من أهل القبلة هم القدرية ، وهم من طوائف الضالة

الذين توجه إليهم قوله: (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ)

ومنهم المثلثة وهم النصارى ، ومنهم المخمسة الذين قالوا: بخمس

قالوا: هم الهيولي والمادة والصورة والعدم والبارئ - سبحانه وتعالى - عما يقولون علوا

قالوا: في كل مسمى من هؤلاء يعمل في العالم بخاصة والبارئ سبحانه يصلح

ما وصل إليه وما لم يصل إليه ، بقي على ما كان عليه - سبحانه وتعالى - عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا .

يقول الله جل ذكره: (قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)

الغالب على أمره ، وهو على كل شيء قدير.

وضرب - جلَّ جلالُه - لذلك مثلًا فقال جلَّ قوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)

أيْ واحدًا طيبًا طاهرًا مطهرًا ، فخلق عنه الخلق الكثير الجم الغفير ، فذلك آيته جل

ذكره على أنه الواحد القهار الأحد الطيب المطيب الطاهر المطهر القدوس السلام

المؤمن المهيمن ، خلق كل شيء ، لم يخرج شيء عن أن يكون خلقًا مقدورًا لقدرته ،

مرادًا لإرادته ، معلومًا لعلمه ، ما من مثقال ذرة ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو

خالقه ومصرفه ومدبره .

ثم قال وقوله الحق: (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) أنزل جل ذكره الماء

من السماء إلى الأرض جبالها وضرابها وآكامها وأوعارها وسهولها ، فجرت مثاعب

المياه إلى مالكها فاحتلت زبدًا ؛ لأجل مباشرة الكائن عنه ، وهو الأمر النازل من

ذي العرش - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، يلقيه وهو الحق إلى حملة العرش فينفدون

بسماء سماء إلى موضع قوله جلَّ قوله:(وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ

مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ).

ثم يخلقه في السحاب ، ثم في الجو والهواء ، وينزله إلى الأرض ، وهو أمره

جل ذكره ، وقد باشر الموجودات ، وما باشره هو الحق ، وفي أجواء الهواء وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت