إلى ما هو عن النور وإلى ما هو عن الظلام ، كما يقسم الحق الموجود به العالم إلى
ما هو ذكر وإلى ما هو فتنة ، وإلى ما هو المحبوب والمكروه ، والسراء والضراء
ونحو هذا ، ونحا نحو هذا طائفة من أهل القبلة هم القدرية ، وهم من طوائف الضالة
الذين توجه إليهم قوله: (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ)
ومنهم المثلثة وهم النصارى ، ومنهم المخمسة الذين قالوا: بخمس
قالوا: هم الهيولي والمادة والصورة والعدم والبارئ - سبحانه وتعالى - عما يقولون علوا
قالوا: في كل مسمى من هؤلاء يعمل في العالم بخاصة والبارئ سبحانه يصلح
ما وصل إليه وما لم يصل إليه ، بقي على ما كان عليه - سبحانه وتعالى - عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا .
يقول الله جل ذكره: (قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)
الغالب على أمره ، وهو على كل شيء قدير.
وضرب - جلَّ جلالُه - لذلك مثلًا فقال جلَّ قوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)
أيْ واحدًا طيبًا طاهرًا مطهرًا ، فخلق عنه الخلق الكثير الجم الغفير ، فذلك آيته جل
ذكره على أنه الواحد القهار الأحد الطيب المطيب الطاهر المطهر القدوس السلام
المؤمن المهيمن ، خلق كل شيء ، لم يخرج شيء عن أن يكون خلقًا مقدورًا لقدرته ،
مرادًا لإرادته ، معلومًا لعلمه ، ما من مثقال ذرة ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو
خالقه ومصرفه ومدبره .
ثم قال وقوله الحق: (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) أنزل جل ذكره الماء
من السماء إلى الأرض جبالها وضرابها وآكامها وأوعارها وسهولها ، فجرت مثاعب
المياه إلى مالكها فاحتلت زبدًا ؛ لأجل مباشرة الكائن عنه ، وهو الأمر النازل من
ذي العرش - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، يلقيه وهو الحق إلى حملة العرش فينفدون
بسماء سماء إلى موضع قوله جلَّ قوله:(وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ
مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ).
ثم يخلقه في السحاب ، ثم في الجو والهواء ، وينزله إلى الأرض ، وهو أمره
جل ذكره ، وقد باشر الموجودات ، وما باشره هو الحق ، وفي أجواء الهواء وفي