يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)
وبوجه آخر: الموضع الأعظم في التمثيل هو موضع المحشر ، والماء هو
الناس ؛ لأنهم خلقوا منه ، ومن الأرض سيَّرهم جل ذكره في أعمارهم إلى المستقر
وهو الدار الآخرة ، كل قد عمل على شاكلته وأعماله مغيبة عن العباد ، فإذا بلغوا إلى
مستقرهم أماز الله الخبيث من الطيب كما تميز زبد الماء من الماء الذي احتمله في
مسالكه من الأرض ، فبالتأمل من أعمالهم يبطلها الله ويهلكها وطيبها ببقية ، لينفعهم
به ، فذلك قوله - جلَّ جلالُه -:(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي
الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)الحق والباطل دل على هذا قوله تعالى:(لِلَّذِينَ
اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى).
المعنى إلى آخره: وفيه ومما توقدون عليه في ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله قد
تقدم الكلام في الأمر ينزل من عند الله ، وكيف ينقلب حقًّا من الحق إلى الحق بإذن
مدبره ، آية ذلك الغذاء من الشراب والطعام يدخله أحدنا جوفه فيصير في الشعر
شعرًا وفي البشر بشرًا ، وفي العظم عظمًا وفي الدم دمًا ، إلى غير ذلك من موجود
الأ كل والشراب ، ثُمَّ يخرجه متغيرًا في غير الوصف والمعنى الذي أدخله يكون
عليه ، والخالق جل ذكره واحد ، والصانع متفرد بصنعه وتدبيره .
يقول تبارك وتعالى:(وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ
مِثْلُهُ)أي: إن الأمر في السماء وفي الأرض واحد الزبد موجود في