فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 2809

اسم العبرة: وكان قد أبطنها قبل وإن كانت هي المقصود المطلوب ، قرئت:

"نسقيكم"برفع النون وفتحها من سقى وأسقى لغتان في ذلك (مِمَّا فِي بُطُونِهِ)

أتى بالضمير على المذكور ؛ أي: على الجنس مذكرًا والأنعام مؤنثة ، عساه رد

الضمير على المذكور أو على الجنس أو على النعم ، ذلك كله جائز سائغ(مِنْ بَيْنِ

فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ).

هذا وصف مشار به إلى موجود اللبن في الجنة ، وإن ذلك على أكرم الوجود

وأفخم الوصف ، وأشار إليه بقوله: (لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ) أي: سهلًا في

الشرب إلى ما هنالك على شريطة التفضيل والكرم .

(تنبيه) :

ليس بأنه يجري اللبن بين الفرث والدم ، إنما معنى ذلك: إن الغذاء

الذي يكوِّن الله منه لبنًا إذا بلغ تلك الأوراد وتحصل في العضو أحاله الله لبنًا ، كذلك

سبيل الدم إذا بلغ الغذاء الكبد وتقسمته العروق أحاله دمًا في الكبد ،

وأما الفرث: هو نقل الغذاء ، فإنه يذهب على سبيله ، فالغذاء هو بين أن يكون

منه فرث ودم ولبن ، لكن اللبن والدم والفرث باطن في الغذاء المتغذي به ، بل

الروث والعظام والمخ واللحم والعضل والعصب والرباطات وجميع أجزاء الجسم

باطن في الغذاء ، بل الصفات والأخلاق والجبن والشجاعة والعلم والعقل والعلم

والغضب والرضا والهوى والحمق إلى غير ذلك باطن في الغذاء ، يخرجه القادر

العليم الخبير ، فيظهره عن باطن الأغذية .

يقول الله جل ذكره للأغذية المتغذى بها: (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا)

يخرج عن ذلك بإذن الله اللحم والعضل والشعر والبشر وجميع أجزاء

الجسم ، ثم الصفات والأخلاق والأعراض الظاهرة والباطنة ، وكذلك الأعمال كلها

حسنها وسيئها ، ثم الحفظ والذكر والوهم والفهم والميز والفكر والفطنة ، وجميع

توابع الوجود ، والله - جلَّ جلالُه - يأمر ويأذن للملائكة أن تكتب ، ويخلق الله خلقه ، ويوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت