(فصل)
عدل بنا التبيان عن شأن الدجال - لعنه الله - ولما في ذلك من التذكير بالله
والتشريد عنه والتحذير من فتنته ، نعوذ بالله العظيم من فتنته وشر ما يجيء به من
سوء كيده .
قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ
يُسْتَعْتَبُونَ (84) .
اعلم - وفقنا الله وإياك - أن يوم الدجال آية على يوم هو كائن يوم البعث كما
يوم المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله - عليه السلام - آية على يوم حق يكون يوم
البعث والجمع الأكبر ، وهي مواطن ، ففي هذا لا يؤذن للذين كفروا باعتذار ولا
بنطق ولا يسترضون ، كما قال عز من قائل: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ
فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) .
قوله - جلَّ جلالُه -:(وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا
عَلَى هَؤُلَاءِ)هذا (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ
نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) .
يقول الله جل وعز: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً
وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) . ظاهر هذه خالص بمعنى النبوة والرسالة كما بشر
لها خالص للمؤمنين .
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ . . . ) قيل: هذه أحكم آية في
القرآن ، والقرآن كله محكم ؛ لذلك وهو أعلم قال: (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)
أي: إلى أن الحكمة الكاملة والعدل كله لا يكون إلا لله ، وطريق الله
متميز من سواه لسواه الحيف والجور ، والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وتزيين
الفحشاء والعدوان ، وإيعاد بالشر والفقر ونحو هذا: وسبيل الله هو ما ذكره في كتابه ،
وما هو المعهود في أثناء الوجود ؛ لذلك والله أعلم بما ينزل قال: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
أي: تذكرون حكمي وصراطي من سبل الغواة وصراطهم .