فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 2809

(فصل)

عدل بنا التبيان عن شأن الدجال - لعنه الله - ولما في ذلك من التذكير بالله

والتشريد عنه والتحذير من فتنته ، نعوذ بالله العظيم من فتنته وشر ما يجيء به من

سوء كيده .

قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ

يُسْتَعْتَبُونَ (84) .

اعلم - وفقنا الله وإياك - أن يوم الدجال آية على يوم هو كائن يوم البعث كما

يوم المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله - عليه السلام - آية على يوم حق يكون يوم

البعث والجمع الأكبر ، وهي مواطن ، ففي هذا لا يؤذن للذين كفروا باعتذار ولا

بنطق ولا يسترضون ، كما قال عز من قائل: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ

فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) .

قوله - جلَّ جلالُه -:(وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا

عَلَى هَؤُلَاءِ)هذا (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ

نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) .

يقول الله جل وعز: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً

وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) . ظاهر هذه خالص بمعنى النبوة والرسالة كما بشر

لها خالص للمؤمنين .

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ . . . ) قيل: هذه أحكم آية في

القرآن ، والقرآن كله محكم ؛ لذلك وهو أعلم قال: (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)

أي: إلى أن الحكمة الكاملة والعدل كله لا يكون إلا لله ، وطريق الله

متميز من سواه لسواه الحيف والجور ، والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وتزيين

الفحشاء والعدوان ، وإيعاد بالشر والفقر ونحو هذا: وسبيل الله هو ما ذكره في كتابه ،

وما هو المعهود في أثناء الوجود ؛ لذلك والله أعلم بما ينزل قال: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

أي: تذكرون حكمي وصراطي من سبل الغواة وصراطهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت