فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 2809

ثم زادهم في التوصية بالمعروف ، وفي ذلك وصاهم به من قوله الحق:(وَلَا

تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا)النكث عند العرب هو

أن تأتي المرأة إلى الشعر المغزول والصوف قد صنع منه [....] وبلي لطول العهد ،

فتفتله دبيرًا فينحل بذلك ما كان انبرم منه ، فذلك من فعلها هو النكث ، واسم

المنكوث منه هو النكث ، ثم تغزله بعد إن شاءت فتصنع صنيعًا غيره ، وشبه الله جل

ذكره بذلك الرجوع عن الإقرار الأول والإشهاد الأول ، وخلف الوعد ونقض

الأيمان من حلف عن يمين مُبرّ هو فيها كاذب ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنه يلقى الله"

وهو عليه غضبان"."

يقول الله عز من قائل: (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) الدخل: الفساد""

أي: لا تجعلوا أيمانكم سببًا إلى الفساد بينكم(فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ

بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)خاطب الله جل ذكره بهذا المؤمن ، وهو

أعلم بما ينزل ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن أقدام الكفار لا توصف بالثبوت ، وأغلظ

بالوعيد في ذلك جدًّا .

وقال في غير هذا الموضع:(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا

أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ . . .)نسأل الله العفو ومعافاته ومغفرته .

وقال هنا: (وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) زهَّد في هذه دل على ذلك قوله

بعد هذا: (إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فوصف

الزاهدين في هذه الراغبين في تلك بالعلم .

(مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ) .

قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) . الحياة الطيبة في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت