ثم زادهم في التوصية بالمعروف ، وفي ذلك وصاهم به من قوله الحق:(وَلَا
تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا)النكث عند العرب هو
أن تأتي المرأة إلى الشعر المغزول والصوف قد صنع منه [....] وبلي لطول العهد ،
فتفتله دبيرًا فينحل بذلك ما كان انبرم منه ، فذلك من فعلها هو النكث ، واسم
المنكوث منه هو النكث ، ثم تغزله بعد إن شاءت فتصنع صنيعًا غيره ، وشبه الله جل
ذكره بذلك الرجوع عن الإقرار الأول والإشهاد الأول ، وخلف الوعد ونقض
الأيمان من حلف عن يمين مُبرّ هو فيها كاذب ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنه يلقى الله"
وهو عليه غضبان"."
يقول الله عز من قائل: (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) الدخل: الفساد""
أي: لا تجعلوا أيمانكم سببًا إلى الفساد بينكم(فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ
بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)خاطب الله جل ذكره بهذا المؤمن ، وهو
أعلم بما ينزل ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن أقدام الكفار لا توصف بالثبوت ، وأغلظ
بالوعيد في ذلك جدًّا .
وقال في غير هذا الموضع:(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا
أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ . . .)نسأل الله العفو ومعافاته ومغفرته .
وقال هنا: (وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) زهَّد في هذه دل على ذلك قوله
بعد هذا: (إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فوصف
الزاهدين في هذه الراغبين في تلك بالعلم .
(مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ) .
قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) . الحياة الطيبة في الدنيا