إنما تكون بالإيمان والزهد في الدنيا ، والرغبة فيما عند الله ، وعبادة الله والعمل
بطاعته ، والرضا عن الله والمحبة له ، والنصيحة بهذا طابت حياة الدنيا ، وما عدا ذلك
فهي المعيشة الضنك والعذاب بالأهل والمال .
يقول الله جل من قائل: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) . وأما الحياة
الطيبة في الآخرة فهي بأن يوقى سوء الحساب ، وييسر عليه جواز الصراط ،
ويدخله الله الجنة بسلام ، والحياة الطيبة في الدار الوسطى دار البرزخ ، وهي بأن
يوقى عذاب القبر ، ويفتح أبواب السماء لروحه ، ويسرح في جنة المأوى ، ويقعد مع
المقربين والمنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وذكر
لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعة خيِّر ورأسه في حجر عائشة وشَخصَ بصره إلى
السماء:"بل الرفيق الأعلى"والرفيق الأعلى هو الله جل ذكره وتعالى علاؤه
وجدُّه ؛ وفي أخرى:"بل الرفيق الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل".
ثم قال عز من قائل: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(97) .
(وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ) يجزي عبده المؤمن بأحسن عمله ،
ويتجاوز له عن سيئه .
قوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(98)
أمر الله سبحانه بهذا رسوله ، وأوجب علينا اتباعه ، فالواجب على من أراد قراءة
القرآن التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وفي حين [....] التلاوة يخلص الدعاء
والتضرع في ذلك إلى الله سبحانه .