فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 2809

ومثال السنة: ما أخرج الله عليه الوجود كله من ترتيب واستنن به سننه من

تأجيل وتعجيل ، وهو المعبر عنه بقوله - جلَّ جلالُه -: ( فَيَكون ) .

ومثال الإجماع في الشرع: هو إجماع المرجودات وصفاتها قاطبة على شهادة

الفطرة لبارئها - جلَّ جلالُه - وتعالى بالتنزيه والتقديس والتسبيح لله وحده لا شريك له ،

والشهادة بالتوحيد والقنوت له .

ووجدوا أيضًا أن السنة مأخوذة من ثلاثة أوجه: أقوال ، وأفعال ، وإقرار .

فوزان الأقوال: الكلمة والأذن .

ووزان الأفعال: جملة المعقولات والمصنوعات ، وما تناوله الكون .

ووزان الإقرار: كل ما كان لله - جلَّ جلالُه - إيجادًا وخلقًا ، وما ليس له برضا ، وهي

المعاصي والكفر ، وتوابع ذلك مما لا يرضاه ولا يحبه ولا يأمر به شرعًا ، ويلحق به

كل ما لم يرد له ذكر في الشرع ، وهو ما عناه بقوله عز من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . . . )إلى قوله: (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ

حَلِيمٌ (101) .

واستقرأ المعتبرون الموجودات وما أنبنت عليه وتركبت عنه ، فوجدوها ثلاثة

أشياء: جوهرًا ؛ وجسمًا ، وعرضًا محمولًا في الجواهر والأجسام .

كذلك وجد أهل الاستقراء للكلام أنه تركب عن ثلاثة أشياء: اسم ، وفعل ،

وحرف محمول في الأسماء والأفعال ، وقيل له: قرآن ؛ لأنه مجموع كلام وقصص

وأحكام وجدل ، والكلام معبِّر عن ذلك كله .

ومن ذلك: إن الله جلَّ ذكره أجرى المسببات على أسبابها ، وأموره في هذه

الدار على سننه فيها ، وأظهر المصنوعات بالأدوات على الأغلب هذا مقدوره

الحاضر المشاهد منا وله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه مقدور سوى هذا ، وهو أن يجعل

مكان السنة الكلمة فيظهر المسببات بغير أسباب ، والمصنوعات بغير أدوات خرقًا

لهذه العوائد ، وتجري الأمور كلها على مشيئته في كلمته وهو المقدور الغائب عنا

اليوم ، إلا ما قد شاءه من ذلك وقدره .

كذلك جعل من كلمه العزيز في القرآن ما هو ظاهر مبين ومنه ما هو غيب

يحتاج متفهمه إلى البحث والنظر ، ومنه كالمكنون يخص بعلمه من شاء من عباده ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت