فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2809

للمنافقين مثلين:

الأول منهما: مثل لليهود ، شبههم - جلَّ جلالُه - بمن استوقد نارًا ؛ يعني: ما كانوا فيه من

الهداية ولما بلغت ؛ أي: أضاءت ما حوله مستوقدها ؛ أي: إن هدايتهم تمت بإتيان

محمد - صلى الله عليه وسلم - كذبوه فذهب الله بنورهم لذلك (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ) .

ويصلح أن يكون مثلًا للمنافقين لما جاءهم الرسول والكتاب شهدوا بذلك

فوجب لهم بذلك أن يكون لهم نور ، ولما نافقوا في ذلك (ذَهَبَ الله بِنورِهم) ذلك

لرجوعهم على أعقابهم (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(18) . هذا إعلام

متردد بين الفريقين إياس من هدايتهم ، فهذا لليهود ثم بآخره للمنافقين .

ثم ضرب - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه مثلًا آخر ظاهر مفهومه للمنافقين ، ثم

بآخره لليهود إلي قوله: (قدير) .

(فصل)

أشبه القرآن العالم ، والعالم القرآن أن العالم اشتمل على ما يقال له: نور

وهدى وضلال وبيان وشفاء وضياء وخير وشر ، وهلاك وإكرام وإهانة وولاية وبراءة

وحب وبغض وأمر ونهي ، وبشارة ونذارة وحرام وحلال وواجب وفرض ومندوب

إليه ، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده مما إن بُحث عليه في أثناء الكتاب العزيز وجد

فيه ، غير أن الشر لأهله هناك مذكور ، وعندهم فعله مذخور لهم جزاؤه ، وهو في

العالم موجود أو شبهه أيضًا فيما حكاه أهل الكلام على الأحوال الأصول الشرعية

ووجده في ذلك حقيقة .

قالوا: دلائل الشرع موجودة فيه على ثلاثة أوجه:

-أصل .

-ومعقول أصل .

-واستصحاب حال .

فالأصل: هو الكتاب والسنة والإجماع ، فوزان الكتاب في العالم الكلمة وهو

المعبر عنه ب (كن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت