تكليم يكلمون وإلهام يلهمون ، وأمور صادقة يطلعون عليها خارجة عن جريان
العوائد .
(فصل)
فنشأت بحمد الله تعالى عبادات المكلفين ، الموصوفين بالعقل ظاهرًا إلى
مشاهدات ظاهرة لإتمام أفعال محدودة ، واستعمال النيات ، وترتيب الحركات على
سنن معلومة كما بطن بعض هذا ، أو جُلّه فيما دون ذلك من العالم كما
تقدم من الترتيب من إظهاره ما بطن من ذلك لبعض دون بعض ، وكما يظهر الله
-جلَّ ذكره - هذا المقدار من العلم والمشاهدة بسجود الموجودات وتسبيحها ،
وكذلك يظهر ما أبطن عن المعتبرين من ذلك للصديقين ، ثم الأنبياء والرسل يظهر
لهم أيضًا ما أبطن عن الصديقين ، ثم الملائكة - على جميعهم السلام - هم
المشاهدون ذلك ، الباعثون عليه ، المسخرون من الله - جلَّ ذكره - لإتمام ذلك ،
ووجوده من الموجودات .
(وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ
ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) . هذا الخطاب شارح لقوله الحق:
(وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ(41) . أنه ما ذكرناه وجوده باطنًا ما قصَّه الله علينا
من وجود أنبيائه - عليهم السلام - ذلك ، وما يخرقه على أيديهم من المعجزات ،
وما يظهره إلى الأولياء من الكرامات وخرق العادات ، فاعلم ذلك .
والموجودات - فاعلم - ليس عندها ولا فيها وجود مخالفة من حيث
مراده منها وفيها وبها ، لعدم الهوى في جبلتها ، وإنما رسوب الثقيل هويًا إلى أسفل ،