فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 2809

تكليم يكلمون وإلهام يلهمون ، وأمور صادقة يطلعون عليها خارجة عن جريان

العوائد .

(فصل)

فنشأت بحمد الله تعالى عبادات المكلفين ، الموصوفين بالعقل ظاهرًا إلى

مشاهدات ظاهرة لإتمام أفعال محدودة ، واستعمال النيات ، وترتيب الحركات على

سنن معلومة كما بطن بعض هذا ، أو جُلّه فيما دون ذلك من العالم كما

تقدم من الترتيب من إظهاره ما بطن من ذلك لبعض دون بعض ، وكما يظهر الله

-جلَّ ذكره - هذا المقدار من العلم والمشاهدة بسجود الموجودات وتسبيحها ،

وكذلك يظهر ما أبطن عن المعتبرين من ذلك للصديقين ، ثم الأنبياء والرسل يظهر

لهم أيضًا ما أبطن عن الصديقين ، ثم الملائكة - على جميعهم السلام - هم

المشاهدون ذلك ، الباعثون عليه ، المسخرون من الله - جلَّ ذكره - لإتمام ذلك ،

ووجوده من الموجودات .

(وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ

ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) . هذا الخطاب شارح لقوله الحق:

(وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ(41) . أنه ما ذكرناه وجوده باطنًا ما قصَّه الله علينا

من وجود أنبيائه - عليهم السلام - ذلك ، وما يخرقه على أيديهم من المعجزات ،

وما يظهره إلى الأولياء من الكرامات وخرق العادات ، فاعلم ذلك .

والموجودات - فاعلم - ليس عندها ولا فيها وجود مخالفة من حيث

مراده منها وفيها وبها ، لعدم الهوى في جبلتها ، وإنما رسوب الثقيل هويًا إلى أسفل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت