فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2809

خارج عن حكمه وإمساكه إياه ، ولا يشذ شيء منه عن مراده به ومنه ، هكذا هو من

حيث الإيجاد والخلقة .

وأمًا من حيث وجود الصفات فيها باطنًا كالعلم والإيمان والمعرفة والعقل

ونحو هذا ، فإنه أوجد فيها الخشية منه والخوف له ، والإيمان به والشهادة ، والدلالة

عليه ، كذلك أيضًا أوجد لها النفع لسواها هو زكاتها ، وهو تسخيره إياها لمراده منها

وبها وفيها ، كذلك أوجد لها التسبيح والتكبير والجود والقيام ، وجماع هذا هو

الصلاة .

ثم من عباده: من أخفى ذلك عليه منها في حقه ، فهو مكذب به .

ومنهم: من رزقه الإيمان الجزم به والتصديق .

ومنهم: من أراه طرفًا منه من جهة العبرة ومقايسة الأشباه ، والإيمان

بعمله وقلة الفقه عنها يزله عن التحقيق ، فهذا يرجى له الصعود إلى ما على

من ذلك ، كما يخاف عليه من استصحاب الغفلة وترك التفقه في هذا الشأن .

ومنهم: من كشف الله له ذلك كالأنبياء والرسل - عليهم السلام - قال الله - عز وجل -

في داوود - عليه السَّلام -: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ(18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً

كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) . وقال سُلَيْمَان - عليه السَّلام -:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ

وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)وسخرت (لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ

أَصَابَ (36) . والجن والإنس والطير وسلام الحجر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وكذلك الشجر ، وحنين الجذع ، وكلام الجمل ، وإعلام الذراع المسموم له ، ونحو

هذا ، ولأولياء الله - جلَّ جلالُه - بين هذه وهذه من ذلك درجات ، جعلها لهم دلالات على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت