خارج عن حكمه وإمساكه إياه ، ولا يشذ شيء منه عن مراده به ومنه ، هكذا هو من
حيث الإيجاد والخلقة .
وأمًا من حيث وجود الصفات فيها باطنًا كالعلم والإيمان والمعرفة والعقل
ونحو هذا ، فإنه أوجد فيها الخشية منه والخوف له ، والإيمان به والشهادة ، والدلالة
عليه ، كذلك أيضًا أوجد لها النفع لسواها هو زكاتها ، وهو تسخيره إياها لمراده منها
وبها وفيها ، كذلك أوجد لها التسبيح والتكبير والجود والقيام ، وجماع هذا هو
الصلاة .
ثم من عباده: من أخفى ذلك عليه منها في حقه ، فهو مكذب به .
ومنهم: من رزقه الإيمان الجزم به والتصديق .
ومنهم: من أراه طرفًا منه من جهة العبرة ومقايسة الأشباه ، والإيمان
بعمله وقلة الفقه عنها يزله عن التحقيق ، فهذا يرجى له الصعود إلى ما على
من ذلك ، كما يخاف عليه من استصحاب الغفلة وترك التفقه في هذا الشأن .
ومنهم: من كشف الله له ذلك كالأنبياء والرسل - عليهم السلام - قال الله - عز وجل -
في داوود - عليه السَّلام -: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ(18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) . وقال سُلَيْمَان - عليه السَّلام -:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)وسخرت (لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ
أَصَابَ (36) . والجن والإنس والطير وسلام الحجر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وكذلك الشجر ، وحنين الجذع ، وكلام الجمل ، وإعلام الذراع المسموم له ، ونحو
هذا ، ولأولياء الله - جلَّ جلالُه - بين هذه وهذه من ذلك درجات ، جعلها لهم دلالات على