كل ذلك .
أقول: والذي تميل إليه النفس أن كلا من التفسير والتأويل مقصود به البيان
لمعنى القرآن الكريم والكشف عن المراد منه ، غير أن النسبة بينهما هي العموم
والخصوص بإطلاق ، فكل تأويل تفسير وليس كل تفسير تأويلًا ، فهما يجتمعان فى
بيان ما يحتاج بيانه إلى التأمل وتدقيق النظر ، ويتفرد التفسير في بيان ما لا يحتاج
بيانه إلى ذلك ، والله أعلم .
مسألة المكي والمدني
كان للعلماء في تحديد الضابط اللفظي الذي يميز كلًا من المكي والمدني
ثلاثة مذاهب ، ثم رجحوا بعضها على بعض ، فكان الأمر كما يلي:
المذهب الأول: هو اعتبار المكان ، حيث إنه هو الاعتبار المتبادر إلى الذهن
عند إطلاق كلمة مكي أو مدني ، وعلى هذا:
فالمكي: هو ما نزل في مكة أو فيما جاورها من ضواحيها ولو بعد الهجرة .
والمدني: هو ما نزل في المدينة أو فيما جاورها من ضواحيها .
وهذا المذهب لم يلق القبول عند أهل التحقيق من العلماء على الرغم من
شهرته كما ذكر الشيخ الزرقاني حيث قال: إنه غير ضابط ولا حاصر ، لأنه لا يشمل
ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما كقوله تعالى في سورة التوبة( لَوْ كَانَ عَرَضًا
قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ )فإنها نزلت بـ"تبوك"
وقوله في سورة الزخرف ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ) فإنها نزلت
ببيت المقدس ليلة الإسراء ، ولا ريب أن عدم الضبط في التقسيم بترك واسطة لا تدخل
فيما ذكر من الأقسام ؛ وذلك عيب يخلّ بالمقصود الأول من التقسيم والحصر .
وذكر صاحب الإتقان عن الطبراني في معجمه الكبير من طريق الوليد بن مسلم
عن عفير بن معدان عن ابن عامر عن أبي أمامة - رحمه الله - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنزل"
القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة والمدينة والشام"قال الوليد: يعني بيت المقدس ، وقال"
ابن كثير: بل تفسيره بـ"تبوك"أحسن .
قال السيوطي: ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية ،