مضروب لبني إسرائيل بمن يجيء في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - منهم.
ذكر أن الأرض لا تخلو من ثلاثمائة، وربما زاد القائل على هذا، لكني لست
أقف على الزيادة، ومنهم خيرتهم أربعون، وخيرة الأربعين سبعة، وخيرة السبعة
ثلاثة، وخيرة الثلاثة واحد؛ يقال له: الغوث، ويقال له أيضًا: الوتد، فمتى مات
الواحد أنهض إلى مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أنهض إلى مكانه من
السبعة، وإذا مات من السبعة أنهض إلى مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين
أنهض إلى مكانه من العدد الأكثر، وإذا مات من العدد الأكثر أنهض إلى مكانه من
العامة.
ويقال: إن منهم من قلبه على قلوب الأنبياء، أشبهت قلوبهم قلوب الأنبياء،
ومنهم من أْشبهت قلوبهم قلوب الملائكة، ومنهم أشبه قلبه قلب جبريل وميكائيل
وإسرافيل، وما قال الله - جلَّ من قائل - قط شيئا إلا كان من معنى ذلك أو ما
قاله ما شاء، وقد قال: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ(60) .
وقال في عيسى ما تقدم ذكره: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ)
ولو نشأ المعنى ومن تفهم مثل هذه الآية في الإنجيل في آخر سورة الفتح وقف
على صحة هذا المعنى، وعظم في نفسه قدر الدين، كان عيسى - عليه السَّلام - لهم مثلا
وفرطًا لهم، وأنهم ملائكة الإنس كما أضدادهم الذين هم الفاسقون شياطين الإنس،
وقد استخلفهم في الأرض، والحمد لله رب العالمين، فهو لا يخلي في الأرض من
موجود منهم حتى يأتي أمر الله، يجاهدون في الله بأموالهم وأنفسهم أو يقتلونهم
يبعثهم الله على ثوبهم هكذا، فافهم.
وأن المثل الأول في سورة الفتح المنسوب إلى التوراة هو لأول هذه الأمة،