من العباد من علم سيد البشر ، وقد أمره بذلك ، ولقد جاء عن عيسى - عليه السَّلام - أن فيما
أوحى الله إليه به: يا عيسى إن بين يديك لمفاوز من معرفتي ما قطعتها بعد .
(فصل)
الذكر اللدني يعلم فيما هَاهُنَا بالإضافة إلى ما سواه ، فما كان من وصف
الألوهية والوحدانية والربوبية ، وذكر الأسماء الحسنى والصفات العلا وأوصاف
النبوة والرسالة ، فهذا مع الإضافة إلى ذكر الأحكام والقصص هو الذكر اللدني ، كما
أن علم الخضر - عليه السَّلام - هو العلم اللدني بالإضافة إلى علم الشرائع ، وتمييز الحلال
من الحرام ، يقول الله - جلَّ من قائل: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ)
فمواقع اختياره في المخلوقات وأثارات الخيرات في عواقب
تدبيره هو العلم اللدني ، بالإضافة إلى ما دونه لذلك ، وهو أعلم .
قال - عز من قائل: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا(100) خَالِدِينَ
فِيهِ) وقرأ داوود بن رُفَيْعٍ:" [فَإِنَّهُ يُحَمَّلُ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا".
قوله تعالى: (يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا(103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ
يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) . التخافت بالقول: الإخفاء
به ، يسرونه في أنفسهم ويقولونه فيما بينهم .
(فصل)
قال الله - عزَّ من قائل: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ
يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا)، وقال: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ
يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) ، وقال في هذه السورة: (إِذْ
يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) . فقرب من الصواب من قال:(إِنْ
لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا)؛ وغلب قوله هذا على قول من قال: (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا(103) .