فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 2809

وجاء:"أن آل فرعون يعرضون على النار بكرة وعشيًّا ، فإذا رأوها قالوا: ربنا لا"

[تقم] الساعة"وكذلك غيرهم يعرضون على منازلهم من النار ، وقال الله - جلَّ جلالُه -: (لَا"

جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) . أي: مقدمون إليها .

ثم استمر على ذلك بقوله:(تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ

الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ)أي: في دار البرزخ ، ثم قال: (وَلَهُمْ عَذَابٌ

أَلِيمٌ (63) . يعني: في الآخرة ، والحديث الذي جاء فيه:"أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -"

مرَّ فيما أريه بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقال: من هؤلاء ؟ قيل: هؤلاء

خطباء أمتك ، ومر على من يشرشر شدقاه ، وآخر يثلغ رأسه ، فقال في الذي يثلغ

رأسه: إنه كان ينام عن القرآن بالليل ولا يعمل به بالنهار . ..) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث لقيط بن عامر وذكر البعث:"فخلت الأرض"

فأرسل ربك بهضب من تحت العرش ، ولعمر إلهك ما يدع على ظهرها من مدفن

أو مصرع قيل إلا شقت القبر عنه ، حتى يخلقه من قبل رأسه ويستوي جالسًا ، يقول

ربك تعالى: مهيم ، فيقول: أي رب بالأمس لعهده بالحياة يحسبه حديثًا بأهله"فمن"

يكون في عذاب وروعات ، وعرض على منزله من النار بكرة وعشيًّا ، كيف يقول

حين يسأل حال بعثه من تلك الحال: (لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)

وقرب الله سبحانه من الصواب قول من قال: (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا(104) . الله

الحق ووعده الحق وقوله الحق ، وهو أعلم بما قال .

أرى - والله أعلم بما ينزل - أن للموتى حقيقة يحسون بها بما هم فيه من

عذاب وخزي وهون ؛ لينالوا بذلك ما هم بصدده طول مدة البرزخ ، آية ذلك كونهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت