غَيْرَ سَاعَةٍ) ثُمَّ قال: (كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) كما قال:(سَوَاءً مَحْيَاهُمْ
وَمَمَاتُهُمْ).
ثم قال - عز من قائل: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي
كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56)
فأعلمنا نصًّا صريحًا بأنهم كانوا في حال لثهم في البرزخ لا يعلمون كما قد
أعلمنا بحقيقتهم الأخرى في قوله الحق ، وقد ذكر اليوم الآخر: (يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ
كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) . ثم قال: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ
ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) .
قوله - جل ثناؤه: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا(105) فَيَذَرُهَا قَاعًا
صَفْصَفًا (106) . نسفها يومئذٍ تسييرها ، يجعلها كالعهن المنفوش
وكالكثيب المهيل ، ثم يسلط عليها الرياح فينفسها بها ، ويستوي بما ينسف منها
أودية الأرض وبطونها وكل مطمئن منها (فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا) أي: مستويًا ،
فتكون بذلك بارزة ، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي ، والهمس: هو الصوت الخفي .
قوله تعالى: (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أي: التقوى الأعلى (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا)
التوبة الأدنى التي يتخللها السقوط في الذنوب ثم التوبة .
قوله تعالى: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) منتظم بقوله: (وَمَنْ يَعْمَلْ
مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) . يقول - جل من
قائل: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) عن الحيف والظلم ، ويكون أيضًا مع