فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 2809

عجيب أمر الله - جلَّ جلالُه - .

يقول الله - عزَّ من قائل:(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ

سَاعَةٍ)يقول الله - جل ذكره: (كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) أي: في الدنيا

عن هديتهم ، فجعل تأفيكهم هنا آية على تأفيكهم فيما هنالك ، فتفهَّم فسبحان العليم

القدير مصرفهم ومدبرهم كيف يشاء لما كذبوا الحق الواضح في الدنيا ، وكفروا به

وانتحلوا الإشراك ملة ، ولم يقولوا الحق ولا شهدوا به مع تبين الآيات ، وشهادة

أشهاد جميع الخليقة وماتوا على ذلك حيوا إلى الآخرة على ذلك من كذبهم مع

حقيقة المعاينة .

لذلك عجَّب الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين من عظيم اقتداره على حقيقة

الإماتة والإحياء ، وإدخال الحياة في الموت وإدخال الموت في الحياة ، كما يولج

الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، وأوجد اليفظة حال النوم والنوم حال اليقظة ،

فقال - عز من قائل: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(24)

ثم يجتمع الوجهان المذكوران أنهم يقولون ذلك بحقيقة الموت ،

ويحسون ما يحسونه بحقيقة الحياة .

وأما قوله في سورة المؤمنين: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ(112) قَالُوا

لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ (114) . فإن اليوم في هذه الحياة مركب من سنين ،

وقد تقدم فيما مضى أن اليوم قد يكون سنة ، ويكون سبع سنين ، ويكون تسعًا

وأربعين سنة ، ويكون ثلاثة وثمانين سنة وثلاث سنين ، وهي ألف شهر ، ويكون

خمسمائة سنة ، ويكون سبعة آلاف سنة ، ويكون كألف سنة ، ويكون خمسين ألف

وأما المؤمنون أهل العلم فهم الصادقون الذاكرون ، الأحياء حقيقة في الدنيا

وفي الآخرة وفيما بينهما ، قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت