فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 2809

بالفاء، وقرأ الإمام زيد بن علي وغيره بالقاف والخلافة تكون

الخليفة على ضربين: أعلى وأدنى، ثم على درجات ووسائط بين الطرفين.

فالعلي منها: من شأنها أن يكون على حكم مستخلفه، وعلى نحو من علمه

وخلقه؛ إذ هو مؤهل معه أن يقضي بقضائه، ويحكم بحكمه.

ثم تكون الدنيا منها: خلافه مجازًا أو لتسميته الشيء باسم الشيء، لكونه منه

بمعنى وسبب، وبالمعنى السابق المفهوم من قوله - جلَّ جلالُه:(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ

خَلِيفَةً)أي: يحافظ على عهدي ويعمل بأمري، ويستشهد شواهدي، فيشهد عنده

ويعدلها ويأخذ عنها حكمي، يستنير بنيراتي ويستدل عليَّ بآياتي، ثم بآخره يكون

مفهومها الدنيا منها.

قال الله - جلَّ جلالُه: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) هذه من

الخلافة العليا.

وقال: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ

تَعْمَلُونَ (129) .

وقال: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) إلى قوله جل قوله:(هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ

الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)المعنى إلى آخره حيث وقع.

وقوله - جلَّ جلالُه: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)

منتظم معناه بقوله - جلَّ جلالُه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)

والذي يذكر بعهد الربوبية ولزوم ربقة العبودية.

ثم اتصل قوله بذكر الرسالة، وذكر النذارة والبشارة، وكل ذلك يعمه معنى

تعداد النعم إلى قوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت